عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و لم يمتزجا حتى يصيرا ذاتا واحدة، بل بان كل واحد منهما بذاته، و لهذا لا يجتمع الدليل و المدلول، و لكن وجه الدليل هو الرابط (بينهما) ، و هو موضع اتصال اللام بالألف. فاضرب الألفين: آ آ، أحدهما في الآخر، يصح لك في الخارج ألف واحدة: آ، و هذا حقيقة الاتصال. كذلك اضرب المحدث في القديم، حسا، يصح لك، في الخارج، المحدث، و يخف القديم بخروجه: و هذا (هو) حقيقة الاتصال و الاتحاد. -﴿و إذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة﴾. و هذا نقيض إشارة الجنيد، في قوله للعاطس: "إن المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر"لاختلاف المقام. ألا ترى كيف اتصل لام الألف من"لا ريب فيه"من"الكرسي"؟ فبدت ذاتان: لآ، جهل سر العقد بينهما، ثم فصلهما"العرش"، عند الرجوع إليه و الوصول، فصارت (الذاتان) على هذا الشكل: آل. فظهرت اللام بحقيقتها، لأنه لم يقم بها (في) مقام الاتصال و الاتحاد من يردها على صورته. فأخرجنا نصف الدائرة من اللام، التي خفيت في لام الألف، إلى عالم التركيب و الحس، فبقيت ألفان: آ آ في الفرق. فضربنا الواحد في الواحد، و هو ضرب الشيء في نفسه، فصار واحدا: آ. فلبس الواحد الآخر: فكان الواحد رداء، و هو الذي ظهر-و هو الخليفة المبدع-بفتح الدال-، و كان الآخر مرتديا-و هو الذي خفى-و هو القديم المبدع. فلا يعرف المرتدي إلا باطن الرداء، و هو الجمع. و يصير الرداء على شكل المرتدي. فان قلت: واحد، صدقت. و ان قلت: ذاتان، صدقت عينا و كشفا. و لله در من قال: رق الزجاج و راقت الخمر فتشاكلا فتشابه الأمر فكأنما خمر و لا قدح و كأنما قدح و لا خمر |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



