الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

أي به ظهر العدد.

فالعدد كله واحد. لو نقص من الألف واحد (ل‍) انعدم اسم الألف و حقيقته، و بقيت حقيقة أخرى و هي تسع مائة و تسعة و تسعون. (و هي أيضا) لو نقص منها واحد، لذهب عينها. فمتى انعدم الواحد من شيء عدم، و متى ثبت (الواحد) وجد ذلك الشيء. هكذا التوحيد إن حققته: ﴿و هو معكم أينما كنتم﴾.

فقال (-تعالى-) : "ذا"و هو حرف مبهم. فبين ذلك

  المبهم بقوله: "الكتاب"و هو حقيقة"ذا". و ساق"الكتاب"بحرفى التعريف، و العهد و هما الألف و اللام من"ألم"، غير أنهما، هنا، من غير الوجه الذي كانتا عليه في"ألم". فإنهما، هناك، محل الجمع، و هما هنا، في أول باب من أبواب التفصيل، و لكن من تفصيل سرائر هذه (السورة) خاصة، لا في غيرها من السور. -هكذا ترتيب الحقائق في الوجود.

ف‍"ذلك الكتاب"-هو"الكتاب المرقوم". لأن أمهات الكتب ثلاثة:

"الكتاب المسطور"و"الكتاب المرقوم"و"الكتاب المجهول"(-المكنون) . - و قد شرحنا معنى"الكتاب"و"الكاتب"في"كتاب التدبرات الإلهية في إصلاح المملكة الانسانية". في الباب التاسع منه، فانظره هناك. - (  -  ) فنقول: إن الذوات و إن اتحد معناها، فلا بد من معنى به يفرق بين الذاتين يسمى الوصف. فالكتاب المرقوم موصوف بالرقم، و الكتاب المسطور موصوف بالتسطير، و هذا الكتاب المجهول (المكنون) الذي سلبت عنه الصفة، لا يخلو من وجهين: إما أن يكون (السلب) صفة و لذلك لا يوصف و إما أن يكون (الكتاب نفسه) ذاتا غير موصوفة، و الكشف يعطى أنه صفة تسمى العلم، و قلوب كلمات الحق، محله.

ألا تراه (-تعالى-) يقول: ﴿ألم. تنزيل الكتاب﴾ ﴿قل أنزله بعلمه﴾؟ -فخاطب الكاف من"ذلك"بصفة العلم الذي هو

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!