عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
فالوزير محل صفات الأمير. و الصفة التي انفرد بها الأمير وحده، هي سر التدبير الذي خرجت عنه الصفات. فعلم (الأمير) ما يصدر له من صفته و فعله جملة، و لم يعلم ذلك الوزير إلا تفصيلا. و هذا هو الفرق. - فتبين ما قلناه تجد الحق، إن شاء اللّٰه! فإذا تبين هذا، و تقرر أن الألف هي ذات الكلمة، و اللام، ذات عين الصفة، و الميم، عين الفعل، و سرهم الخفي هو الموجد إياهم، -(فنقول:) وصل(تتمة الكلام على"ألم. ذلك الكتاب"من طريق الأسرار) فقوله (-تعالى-) : ﴿ذلك الكتاب﴾بعد قوله: ﴿ألم﴾ إشارة إلى موجود، بيد أن فيه بعدا. و سبب البعد لما أشار إلى"الكتاب"، و هو المفروق، محل التفصيل. و أدخل حرف اللام في"ذلك"، و هي تؤذن بالبعد في هذا المقام. -"و الإشارة نداء على رأس البعد"، عند أهل اللّٰه. - و لأنها أعنى اللام، من العالم الوسط فهي محل الصفة، إذ بالصفة يتميز المحدث من القديم. و خص خطاب المفرد بالكاف مفردة، لئلا يقع الاشتراك بين المبدعات. -و قد أشبعنا القول في هذا الفصل عند ما تكلمنا على قوله-تعالى-: ﴿اخلع نعليك﴾من كتاب"الجمع و التفصيل"-أي: اخلع اللام و الميم تبق الألف المنزهة عن الصفات. ثم حال بين الذال، الذي هو"الكتاب"، محل الفرق الثاني: و بين اللام، التي هي الصفة: محل الفرق الأول-التي بها يقرأ الكتاب، (نقول: حال بينهما) بالألف، التي هي محل الجمع: لئلا يتوهم الفرق الخطاب من فرق آخر، فلا يبلغ إلى حقيقة أبدا. ففصل بالألف بينهما، فصار (الألف) حجابا بين الذال و اللام. -فأرادت الذال الوصول إلى اللام، فقام لها الألف فقال: "بى تصل"! و أرادت اللام ملاقاة الذال، لتؤدى إليها أمانتها، فتعرض لها، أيضا، الألف فقال لها: "بى تلقاه"! فمهما نظرت الوجود، جمعا و تفصيلا، وجدت التوحيد يصحبه لا يفارقه البتة، صحبة الواحد الأعداد. فان"الاثنين"لا توجد أبدا ما لم تضف إلى الواحد مثله، و هو"الاثنين"، و لا تصح"الثلاثة"ما لم تزد واحدا على"الاثنين"، و هكذا إلى ما لا يتناهى. فالواحد ليس العدد، و هو عين العدد: |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.


