الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و مهما ألحقتا بالألف، في العلية، فذلك ليس من ذاتهما، و إنما ذلك من جانب القديم-سبحانه-الذي لا يحتمل الحركة و لا يقبلها.

و لكن ذلك من صفة المقام و حقيقته، الذي نزلت به الواو و الياء. فمدلول الألف، قديم، و الواو و الياء، محركتان كانتا أو لا محركتان: فهما حادثان.

   فإذا ثبت هذا، فكل ألف أو واو أو ياء ارتقمت، أو حصل النطق بها، فإنما هي دليل. و كل دليل محدث يستدعى محدثا. و المحدث لا يحصره الرقم و لا النطق: إنما هو غيب ظاهر. و كذلك تقول: "يس" و"ن": فتجده (أي حرف العلة) نطقا، و هو ظهوره، و لا تجده رقما، و هو غيبه. و هذا سبب حصول العلم بوجود الخالق لا بذاته، و بوجود﴿ليس كمثله شيء﴾لا بذاته.

و اعلم-أيها المتلقى-أنه كل ما دخل تحت الحصر، فهو مبدع أو مخلوق. و هو محلك. فلا تطلب الحق لا من داخل و لا من خارج: إذ الدخول و الخروج، من صفات الحدوث. فانظر الكل في الكل تجد الكل.

فالعرش مجموع. و الكرسي مفروق.

يا طالبا لوجود الحق يدركه ارجع لذاتك فيك الحق فالتزم

﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نور﴾-فلو لم يرجعوا لوجدوا النور، فلما رجعوا باعتقاد القطع، "ضرب بينهم بالسور". و إلا لو عرفوا من ناداهم بقوله: ﴿ارجعوا وراءكم﴾، لقالوا: أنت مطلوبنا و لم يرجعوا. فكان رجوعهم سبب ضرب السور بينهم. -فبدت جهنم ﴿فكبكبوا فيها هم و الغاوون﴾و بقي الموحدون يمدون أهل الجنان بالولدان و الحور الحسان من حضرة العيان.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!