عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و لما أودع الرسول البشرى ما أودع من أسرار التوحيد و الشرائع، أعطى من الاستمداد و الأمداد الذي يمد به عالم التركيب. و خفى عنه سر الاستمداد، و لذلك قال: ﴿ما أدرى ما يفعل بى و لا بكم﴾و قال: ﴿إنما أنا بشر مثلكم﴾. و لما كان (الرسول البشرى) موجودا في العالم السفلى، عالم الجسم و التركيب، أعطيناه الياء المكسور ما قبلها، المعتلة. و هي من حروف الخفض. فلما كانا (أي الرسول الملكي و الرسول البشرى) علتين لوجود الأسرار الإلهية، من توحيد و شرع، و هبا سر الاستمداد: فلذلك مدتا (أي الواو و الياء، الدالتان عليهما) . و أما الفرق الذي بينهما و بين الألف: فان الواو و الياء قد يسلبان عن هذا المقام، فيحركان بجميع الحركات، كقوله (-تعالى! -) : "و وجدك". "و تؤوي"و"ولوا الأدبار""ينأون""يغنيه""إنك ميت". و قد يسكنان بالسكون الحي، كقوله: "و ما هو بميت"و"ينأون" و شبههما. -و الألف لا تحرك أبدا، و لا يوجد ما قبلها أبدا إلا مفتوحا. فاذن، فلا نسبة بين الألف و بين الواو و الياء. فمهما حركت الواو و الياء، فان ذلك مقامهما و من صفاتهما. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.


