عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
قبلها، موصولة به. و إنما كلامنا في الألف المقطوعة، التي لا يشبع الحرف، الذي قبلها، حركته، فلا يظهر في النطق و إن رقمت، مثل ألف"إنما المؤمنون". فهذان ألفان، بين ميم"إنما"و بين لام"المؤمنين"، موجودتان خطا، غير ملفوظ بهما نطقا. و إنما الألف الموصولة، التي تقع بعد الحرف، مثل: لآم ها، حا، و شبهها: فإنه لو لا وجودها، (ل) ما كان المد لواحد من هذه الحروف. فمدها هو سر الاستمداد، الذي وقع به إيجاد الصفات في محل الحروف. و لهذا لا يكون المد إلا بالوصل. فإذا وصل الحرف بالألف من اسمه الآخر، امتد الألف بوجود الحرف الموصول به. و لما وجد الحرف الموصول به افتقر إلى الصفة الرحمانية، فاعطى حركة الفتح التي هي الفتحة. فلما أعطيها طلب منه الشكر عليها. فقال: "و كيف يكون الشكر عليها"؟ قيل له: أن تعلم السامعين بان وجودك و وجود صفتك، لم يكن بنفسك، و إنما كان من ذات القديم-تعالى-. فاذكره عند ذكرك نفسك. فقد جعلك، بصفة الرحمة خاصة، دليلا عليه. و لهذا قال: "إن اللّٰه خلق آدم على صورة الرحمن". فنطقت بالثناء على موجودها، فقالت: لآم، يا، ها، حا، طا. فأظهرت نطقا ما خفى خطا. لأن الألف في طه و حم و طس موجودة نطقا، خفيت خطا لدلالة الصفة عليها، و هي الفتحة، صفة افتتاح الوجود. فان قال: "و كذلك نجد المد في الواو المضموم ما قبلها، و الياء المكسورة". -فنقول: نعم! أما المد الموجود في الواو المضموم ما قبلها، في مثل: "ن و القلم"، و الياء المكسور ما قبلها، مثل الياء من: "طس"، و ياء الميم من"حم"-فمن حيث إن اللّٰه-تعالى-جعلهما حرفى علة، و كل علة تستدعى معلولها بحقيقتها، و إذا استدعت ذلك فلا بد من سر بينهما، يقع به الاستمداد و الأمداد، فلهذا أعطيت المد. و ذلك لما أودع الرسول الملكي الوحى، لو لم يكن بينه و بين الملقى إليه نسبة ما (ل) ما قبل شيئا. لكنه خفى عنه ذلك. فلما حصل له الوحى-و مقامه الواو لأنه روحانى علوى، و الرفع يعطى العلو و هو باب الواو المعتلة-فعبرنا عنه بالرسول الملكي الروحاني: جبريل كان أو غيره من الملائكة. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



