الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  "ألم"عقيب"و لا الضالين"، و أخفى"آمين"، لأنه صحيح من عالم الملكوت.

"من وافق تأمينه تأمين الملائكة"، في الغيب المتحقق، الذي يسمونه العامة من الفقهاء"الإخلاص"، و تسميه الصوفية"الحضور"، و يسميه المحققون"الهمة"، و نسميه، أنا و أمثالنا، "العناية"، -(استجيب له) .

و لما كانت الألف متحدة، في عالم الملكوت و الشهادة، ظهرت.

فوقع الفرق بين القديم و المحدث. فانظر فيما سطرناه تر عجبا! و مما يؤيد ما ذكرناه، من وجود الصفة، المد الموجود في اللام و الميم دون الألف.

فان قال صوفى: "وجدنا الألف مخطوطة، و النطق بالهمزة دون الألف، فلم لا ينطق بالألف"؟ فنقول: و هذا أيضا مما يعضد ما قلناه. فان الألف لا تقبل الحركة، فان الحرف مجهول ما لم يحرك، فإذا حرك ميز بالحركة التي تتعلق به، من رفع و نصب و خفض. و الذات لا تعلم أبدا على ما هي عليه.

فالألف الدال عليها، الذي هو في عالم الحروف خليفة، كالإنسان في العالم، (هو) مجهول أيضا. (فهو) كالذات (التي) لا تقبل الحركة. فلما لم تقبلها، لم يبق إلا أن تعرف من جهة سلب الأوصاف عنها. و لما لم يكن النطق بساكن، نطقنا باسم الألف لا بالألف. فنطقنا بالهمزة بحركة الفتحة. فقامت الهمزة مقام المبدع الأول. و حركتها، صفته العلمية. و محل إيجاده، في اتصال الكاف بالنون.

فان قيل: "وجدنا الألف، التي في اللام، منطوقا بها، و لم نجدها في الألف". -قلنا: صدقت، لا يقع النطق بها إلا بمتحرك، مشبع التحرك،

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!