الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

من أول يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة. و بقي يوم السبت للانتقالات من حال إلى حال، و من مقام إلى مقام، و الاستحالات من كون إلى كون. (فهو-أعنى يوم السبت-) ثابت على ذلك، لا يزول و لا يتغير.

و لذلك كان الوالي، على هذا اليوم، البرد و اليبس، و هو، من الكواكب، زحل. -

   فصار"ألم"وحده فلكا محيطا، من دار به، علم الذات و الصفات و الأفعال و المفعولات. فمن قرأ"ألم"بهذه الحقيقة و الكشف، حضر بالكل للكل مع الكل. فلا يبقى شيء، في ذلك الوقت، إلا يشهده، لكن منه ما يعلم، و منه ما لا يعلم.

فتنزه الألف عن قيام الحركات بها، يدل (على) أن الصفات لا تعقل إلا بالأفعال، كما قال-ع-"كان اللّٰه و لا شيء معه"، و هو (الآن) على ما عليه كان. فلهذا صرفنا الأمر إلى ما يعقل، لا إلى ذاته المنزهة.

فان الإضافة لا تعقل، أبدا، إلا بالمتضايفين. فان الأبوة لا تعقل إلا بالأب و الابن، وجودا أو تقديرا. و كذلك المالك و الخالق و البارئ و المصور، و جميع الأسماء التي تطلب العالم بحقائقها. -و موضع التنبيه، من حروف"ألم" عليها (أي على الإضافة) ، في اتصال اللام، الذي هو الصفة، بالميم الذي هو أثرها و فعلها.

فالألف ذات واحدة، لا يصح فيها اتصال شيء من الحروف، إذا وقعت أولا في الخط. فهي"الصراط المستقيم"، الذي سألته النفس في قولها:

﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾-صراط التنزيه و التوحيد. فلما أمن على دعائها ربها، الذي هو"الكلمة"، الذي أمرت بالرجوع إليه في ﴿سورة الفجر﴾، -قبل-تعالى-تأمينه على دعائها: فأظهر الألف من

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!