عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
﴿مرج البحرين يلتقيان. بينهما برزخ لا يبغيان. فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾. هل بالبحر، الذي أوصله به، فافناه عن الأعيان؟ أو بالبحر، الذي فصله عنه و سماه بالأكوان؟ أو بالبرزخ، الذي"استوى عليه الرحمن"؟ - ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾؟ "يخرج"من بحر الأزل"اللؤلؤ"، و من بحر الأبد"المرجان" ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾؟ -﴿و له الجواري﴾الروحانية﴿المنشئات﴾ من الحقائق الأسمائية، في البحر الذاتي الأقدسى﴿كالاعلام﴾﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾؟ "يسأله"العالم العلوي على علوه و قدسه، و العالم السفلى على نزوله و بخسه، كل خطرة"في شأن". -﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾؟ -﴿كل من عليها فان﴾و إن لم تنعدم الأعيان، لكنها رحلة من"دنا"إلى"دان": ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾؟ ﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان. فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾؟ فهكذا لو اعتبر القرآن (ل) ما اختلف اثنان، و لا ظهر خصمان، و لا تناطح عنزان. فدبروا آياتكم، و لا تخرجوا عن ذاتكم. فان كان و لا بد فالى صفاتكم. فإنه إذا سلم العالم من نظركم و تدبيركم، كان على الحقيقة تحت تسخيركم. و لهذا خلق. قال-تعالى-: ﴿و سخر لكم ما في السموات و ما في الأرض جميعا منه﴾. -و اللّٰه يرشدنا و إياكم لما فيه صلاحنا و سعادتنا في الدنيا و الآخرة. إنه ولى كريم! وصل(تتمة الكلام على"ألم"من طريق الأسرار) الألف من"ألم"إشارة إلى التوحيد. و الميم، للملك الذي لا يهلك. و اللام بينهما واسطة، لتكون رابطة بينهما. -فانظر إلى السطر، الذي يقع عليه الخط من اللام. فتجد الألف إليه ينتهى أصلها، و تجد الميم منه يتبدأ نشوها. ثم تنزل (اللام) من"أحسن تقويم"-و هو السطر-إلى"أسفل سافلين"-منتهى تعريق الميم. -قال-تعالى-: ﴿خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين﴾. و نزول الألف إلى السطر، مثل قوله. "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا"، و هو أول عالم التركيب، لأنه سماء آدم- ع-، و يليه فلك النار. فلذلك نزل (الألف) إلى أول السطر، فإنه نزل من مقام الأحدية إلى إيجاد الخليقة، نزول تقديس و تنزيه، لا نزول تمثيل و تشبيه. -و كانت اللام واسطة. و هي نائبة مناب المكون و الكون. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



