عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و كنت قد ذكرت أنه ربما أتكلم على بعضها. (فهذا أوانه) . فنظرت، في هؤلاء العالم، ما يمكن فيه بسط الكلام أكثر من غيره. فوجدناه العالم المختص. و هو عالم أوائل السور المجهولة. مثل﴿ألم﴾البقرة، و﴿المص﴾و﴿الر﴾يونس و أخواتها. فلنتكلم على"ألم"البقرة، التي هي أول سورة مبهمة في القرآن، كلاما مختصرا من طريق الأسرار. و ربما ألحق بذلك الآيات التي تليها، و إن كان ذلك ليس من الباب. و لكن فعلته عن أمر ربى الذي عهدته. فلا أتكلم إلا عن طريق الاذن. كما أنى ساقف عند ما يحد لي. فان تأليفنا، هذا و غيره، لا يجرى مجرى التواليف، و لا نجري نحن، فيه مجرى المؤلفين. فان كل مؤلف إنما هو تحت اختياره، و إن كان مجبورا في اختياره، أو تحت العلم الذي يبثه خاصة. فيلقى ما يشاء و يمسك ما يشاء. أو يلقى ما يعطيه العلم و تحكم عليه المسالة، التي هو بصددها حتى تبرز حقيقتها. - و نحن، في تواليفنا، لسنا كذلك. إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية، مراقبة لما ينفتح له الباب، فقيرة، خالية من كل علم، لو سئلت، في ذلك المقام، عن شيء (ل) ما سمعت: لفقدها إحساسها. فمهما برز لها، من وراء ذلك الستر، أمر ما بادرت لامتثاله، و ألقته على حسب ما يحد لها في الأمر. فقد تلقى الشيء إلى ما ليس من جنسه، في العادة و النظر الفكر-، و ما يعطيه العلم الظاهر، و المناسبة الظاهرة للعلماء: لمناسبة خفية لا يشعر بها إلا أهل الكشف. بل ثم ما هو أغرب عندنا: إنه يلقى إلى هذا القلب أشياء يؤمر بإيصالها، و هو لا يعلمها في ذلك الوقت، لحكمة إلهية غابت عن الخلق. فلهذا لا يتقيد كل شخص، يؤلف عن الإلقاء، بعلم ذلك الباب الذي يتكلم عليه. و لكن يدرج فيه غيره، في علم السامع العادي، على حسب ما يلقى إليه، و لكنه، عندنا، قطعا من نفس ذلك الباب بعينه، لكنه بوجه لا يعرفه غيرنا. مثل الحمامة و الغراب، اللذين اجتمعا و تالفا، لعرج قام بأرجلهما. و قد أذن لي في تقييد ما ألقيه بعد هذا، فلا بد منه! |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



