عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
نحن، فيه مجرى المؤلفين. فان كل مؤلف إنما هو تحت اختياره، و إن كان مجبورا في اختياره، أو تحت العلم الذي يبثه خاصة. فيلقى ما يشاء و يمسك ما يشاء. أو يلقى ما يعطيه العلم و تحكم عليه المسالة، التي هو بصددها حتى تبرز حقيقتها. - و نحن، في تواليفنا، لسنا كذلك. إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية، مراقبة لما ينفتح له الباب، فقيرة، خالية من كل علم، لو سئلت، في ذلك المقام، عن شيء (ل) ما سمعت: لفقدها إحساسها. فمهما برز لها، من وراء ذلك الستر، أمر ما بادرت لامتثاله، و ألقته على حسب ما يحد لها في الأمر. فقد تلقى الشيء إلى ما ليس من جنسه، في العادة و النظر الفكر-، و ما يعطيه العلم الظاهر، و المناسبة الظاهرة للعلماء: لمناسبة خفية لا يشعر بها إلا أهل الكشف. بل ثم ما هو أغرب عندنا: إنه يلقى إلى هذا القلب أشياء يؤمر بإيصالها، و هو لا يعلمها في ذلك الوقت، لحكمة إلهية غابت عن الخلق. فلهذا لا يتقيد كل شخص، يؤلف عن الإلقاء، بعلم ذلك الباب الذي يتكلم عليه. و لكن يدرج فيه غيره، في علم السامع العادي، على حسب ما يلقى إليه، و لكنه، عندنا، قطعا من نفس ذلك الباب بعينه، لكنه بوجه لا يعرفه غيرنا. مثل الحمامة و الغراب، اللذين اجتمعا و تالفا، لعرج قام بأرجلهما. و قد أذن لي في تقييد ما ألقيه بعد هذا، فلا بد منه! و هو ظاهر"السور الذي فيه العذاب"، و فيه يقع الجهل بها، و"باطنه"بالصاد"و هو مقام الرحمة": و ليس (هو) إلا العلم بحقائقها و هو التوحيد. فجعلها-تبارك و تعالى-تسعا و عشرين سورة، و هو كمال الصورة: ﴿و القمر قدرناه منازل﴾. و التاسع و العشرون (هو) القطب الذي به قوام الفلك، و هو علة وجوده. و هو سورة"آل عمران": ﴿ألم. اللّٰه﴾. و لو لا ذلك لما ثبتت الثمانية و العشرون. و جملتها، على تكرار الحروف، ثمانية و سبعون حرفا. فالثمانية، حقيقة "البضع". قال-ع-: "الايمان بضع و سبعون"-و هذه الحروف ثمانية و سبعون حرفا. فلا يكمل عبد أسرار الايمان حتى يعلم حقائق هذه الحروف في سورها. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



