عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
قلب العبد، و أرواحه البررة تنزل عليه من عالم غيبه"برحمته التي من عنده" و"علمه الذي من لدنه". و الحق-سبحانه-و هاب على الدوام، فياض على الاستمرار. و المحل قابل على الدوام: فاما يقبل الجهل، و إما يقبل العلم. فان استعد و تهيأ، و صفى مرآة قلبه و جلاها، و حصل له الوهب على الدوام. و يحصل له في اللحظة ما لا يقدر على تقييده في أزمنة، لاتساع ذلك الفلك المعقول، و ضيق هذا الفلك المحسوس. فكيف ينقضي ما لا يتصور له نهاية، و لا غاية يقف عندها؟ و قد صرح بذلك-سبحانه-في أمره لرسوله-ع- ﴿و قل رب زدني علم﴾. و المراد بهذه (الآية) الزيادة من العلم المتعلق بالاله، ليزيد معرفة بتوحيد الكثرة، فتزيد رغبته في تحميده، فيزاد فضلا على تحميده، دون انتهاء و لا انقطاع. فطلب (النبي) منه الزيادة، و قد حصل من العلوم و الأسرار ما لم يبلغه أحد. و مما يؤيد ما ذكرناه-من أنه (أي النبي) أمر بالزيادة من علم التوحيد لا من غيره-أنه"كان-ص-إذا أكل طعاما قال: اللهم! بارك لنا فيه، و أطعمنا خيرا منه، و إذا شرب لبنا قال: اللهم! بارك لنا فيه، و زدنا منه". لأنه أمر بطلب الزيادة. فكان يتذكر، عند ما يرى اللبن، اللبن الذي شربه ليلة الإسراء، فقال له جبريل: "أصبت الفطرة. أصاب اللّٰه بك أمتك! ". و"الفطرة"علم التوحيد، التي فطر اللّٰه الخلق عليها، حين أشهدهم، حين قبضهم من ظهورهم (و قال لهم) : ﴿أ لست بربكم؟ - قالوا: بلى﴾-فشاهدوا الربوبية قبل كل شيء. و لهذا"تأول-ص-اللبن لما شربه في النوم و ناول فضله عمر، قيل: ما أولته، يا رسول اللّٰه؟ -قال: العلم". - فلو لا (أن ثمة) حقيقة مناسبة بين العلم و اللبن، جامعة، (ل) ما ظهر (العلم) بصورته (أي بصورة اللبن) في عالم الخيال. عرف ذلك من عرفه، و جهله من جهله. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



