عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
فمن كان يأخذ عن اللّٰه لا عن نفسه، كيف ينتهى كلامه أبدا؟ فشتان بين مؤلف يقول: حدثني فلان-رحمه اللّٰه-عن فلان-رحمه اللّٰه"- و بين من يقول: "حدثني قلبى عن ربى". و إن كان هذا (الأخير) رفيع القدر، فشتان بينه و بين من يقول: "حدثني ربى عن ربى"! أي: حدثني ربى عن نفسه. و فيه إشارة: الأول، رب المعتقد، و الثاني، الرب الذي لا يتقيد. فهو بواسطة لا بواسطة. -هذا هو العلم الذي يحصل للقلب من المشاهدة الذاتية، التي منها يفيض على السر و الروح و النفس. فمن كان هذا مشربه، كيف يعرف مذهبه؟ فلا تعرفه حتى تعرف اللّٰه و هو لا يعرف-تعالى-من جميع الوجوه، كذلك هذا لا يعرف. فان العقل لا يدرى أين هو؟ فان مطلبه ( العقل) الأكوان، و لا كون لهذا كما قيل ظهرت لمن أبقيت بعد فنائه فكان بلا كون لأنك كنته فالحمد اللّٰه الذي جعلني من أهل الإلقاء و التلقي! . فنسأله-سبحانه- أن يجعلنا و إياكم من أهل التداني و الترقي. ثم أرجع و أقول: إن فصول حروف المعجم تزيد على أكثر من خمس مائة فصل، و في كل فصل مراتب كثيرة. فتركنا الكلام عليها حتى نستوفيه في كتاب"المبادي و الغايات"، إن شاء اللّٰه! و لنقتصر منها (هنا) على ما لا بد من ذكره، بعد ما نسمي من مراتبها ما يليق بكتابنا هذا. و ربما نتكلم على بعضها. و بعد ذلك، نأخذها حرفا حرفا، حتى تكمل الحروف كلها، إن شاء اللّٰه! ثم نتبعها بإشارات من أسرار تعانق اللام بالألف، و لزومه إياه، و ما السبب لهذا التعشق الروحاني بينهما خاصة، حتى ظهر ذلك في عالم الكتابة و الرقم؟ فان في ارتباط اللام بالألف سرا، لا ينكشف إلا لمن أقام الألف من رقدتها، و حل اللام من عقدتها. -و اللّٰه يرشدنا و إياكم لعمل صالح يرضاه منا! انتهى الجزء الرابع. -و الحمد لله! |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



