الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و لهذا كانت أفلاك بسائطها (أي الحروف) على نوعين. فالبسائط التي يقتصر بها على حقائق عامة العقلاء، (هي) على أربعة: حروف الحق التي عن الأفلاك السبعية، و حروف الانس (التي هي) عن الثمانية، و حروف الملك (التي هي) عن التسعة، و حروف الجن الناري (التي هي) عن العشرة. و ليس ثم قسم زائد عندهم، لقصورهم عن إدراك ما ثم، لأنهم تحت قهر عقولهم.

و المحققون (هم) تحت قهر سيدهم الملك الحق-سبحانه و تعالى-. فلهذا عندهم من الكشف ما ليس عند الغير.

فبسائط (الحروف عند) المحققين، على ست مراتب. مرتبة للمكلف الحق-تعالى-. و هي النون، و هي ثنائية. فان الحق لا نعلمه إلا منا، و هو معبودنا. و لا يعلم، على الكمال، إلا بنا. فلهذا كان له النون التي هي ثنائية. فان بسائطها اثنان: الواو و الألف. فالألف له، و الواو لمعناك.

  و ما في الوجود غير اللّٰه و أنت، إذ أنت الخليفة. و لهذا، الألف، عام، و الواو، ممتزجة، كما سيأتي ذكرها في هذا الباب.

و دورة هذا الألف، المخصوصة، التي بها تقطع الفلك المحيط الكلى، (هي) دورة جامعة تقطع الفلك الكلى في اثنين و ثمانين ألف سنة. و يقطع فلك الواو الفلك الكلى في عشرة آلاف سنة، على ما سنذكرها بعد، في هذا الباب، عند كلامنا على الحروف مفردة، و حقائقها. -و ما بقي من المراتب (الحرفية) ، فعلى عدد المكلفين.

و أما المرتبة الثانية، فهي للإنسان. و هو أكمل المكلفين وجودا، و أعمه، و أتمه خلقا، و أقومه. و لها حرف واحد و هو الميم. و هي ثلاثية. و ذلك أن بسطائطها ثلاثة: الياء و الألف و الهمزة. و سيأتي ذكرها في داخل الباب، إن شاء اللّٰه! و أما المرتبة الثالثة، فهي للجن مطلقا، النوري و الناري. و هي رباعية. و لها من الحروف: الجيم و الواو و الكاف و القاف.

و سيأتي ذكرها.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!