عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و اعلم أن في امتزاج هذه الأصول عجائب. فان الحرارة و البرودة ضدان فلا يمتزجان، و إذا لم يمتزجا لم يكن عنهما شيء. و كذلك الرطوبة و اليبوسة. و إنما يمتزج ضد الضد، بضد الضد الآخر. فلا يتولد عنهما، أبدا، إلا أربعة، لأنها أربعة. و لهذا كانت اثنان ضدين لاثنين. فلو لم تكن على هذا، لكان التركيب منها أكثر مما تعطيه حقائقها. و لا يصح أن يكون التركيب أكثر من أربعة أصول. فان الأربعة هي أصول العدد. فالثلاثة، التي في الأربعة، مع الأربعة (هي) سبعة، و الاثنان التي فيها، مع هذه السبعة، تسعة، و الواحد، الذي في الأربعة، مع هذه التسعة، عشرة. و ركب ما شئت بعد هذا. و ما تجد عددا يعطيك هذا إلا الأربعة. كما لا تجد عددا تاما إلا الستة: لأن فيها النصف و السدس و الثلث. فامتزجت الحرارة و اليبوسة: فكان النار. و (امتزجت) الحرارة و الرطوبة: فكان الهواء. و (امتزجت) البرودة و الرطوبة: فكان الماء. و (امتزجت) البرودة و اليبوسة: فكان التراب. فانظر في تكون الهواء عن الحرارة و الرطوبة، و هو النفس الذي في الحياة للحسية، و هو المحرك لكل شيء بنفسه، للماء و الأرض و النار. و بحركته تتحرك الأشياء لأنه الحياة، إذ كانت الحركة أثر الحياة. فهذه الأربعة الأركان، المولدة عن الأمهات الأول. ثم لتعلم أن تلك الأمهات الأول تعطى، في المركبات، حقائقها لا غير، من غير امتزاج. فالتسخين: عن الحرارة، لا يكون عن غيرها. و كذلك التجفيف و التقبض: (يكونان) عن اليبوسة. فإذا رأيت النار قد أيبست المحل من الماء: فلا تتخيل أن الحرارة جففته، فان النار مركبة من حرارة و يبوسة، كما تقدم. فبالحرارة، التي فيها، تسخن الماء: و باليبوسة، وقع التجفيف. و كذلك التليين، لا يكون إلا عن الرطوبة، و التبريد، عن البرودة. فالحرارة تسخن، و البرودة تبرد، و الرطوبة تلين، و اليبوسة تجفف. فهذه الأمهات متنافرة، لا تجتمع أبدا إلا في الصورة، و لكن على حسب ما تعطيه حقائقها. و لا يوجد منها، في صورة أبدا، واحد، و لكن يوجد اثنان: إما حرارة و يبوسة، كما تقدم من تركيبها. و أما أن توجد الحرارة وحدها فلا، لأنها لا يكون عنها، على انفرادها، إلا هي. وصل |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.


