عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
(في الحقائق المفردة و المركبة)فان الحقائق على قسمين: حقائق توجد مفردات في العقل، كالحياة و العلم و النطق و الحس، و حقائق توجد بوجود التركيب، كالسماء و العالم و الإنسان و الحجر. فان قلت: فما السبب الذي جمع هذه الأمهات المتنافرة حتى ظهر من امتزاجها ما ظهر؟ "-فهنا سر عجب و مركب صعب، يحرم كشفه لأنه. لا يطاق حمله، لأن العقل لا يعقله، و لكن الكشف يكشفه. فلنسكت عنه ، و ربما نشير إليه من بعيد، في مواضع من كتابى هذا، يتفطن إليه الباحث اللبيب. و لكن أقول: أراد المختار-سبحانه-أن يؤلفها (-الأمهات المتنافرة) لما سبق، في علمه، خلق العالم، و أنها أصل أكثره، أو أصله إن شئت، فألفها. و لم تكن (هذه الأمهات المتنافرة) موجودة في أعيانها. و لكن أوجدها مؤلفة، لم يوجدها مفردة ثم جمعها، فان حقائقها تأبى ذلك. فأوجد (-سبحانه-) الصورة، التي هي عبارة عن تأليف حقيقتين من هذه الحقائق. فصارت (تلك الأمهات) كأنها كانت موجودة متفرقة، ثم ألفت. فظهرت للتاليف (-عند التأليف) حقيقة لم تكن وقت الافتراق. فالحقائق تعطى أن هذه الأمهات لم يكن لها وجود في عينها البتة، قبل وجود الصور المركبة عنها. فلما أوجد (الحق) هذه الصور، التي هي الماء و النار و الهواء و الأرض، جعلها-سبحانه-يستحيل بعضها إلى بعض: فيعود النار هواء، و الهواء نارا، كما تقلب التاء طاء، و السين صادا. لأن الفلك الذي وجدت عنه الأمهات الأول، عنها وجدت هذه الحروف. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



