الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

ألا ترى الأرواح؟ لما كانت حياتها ذاتية لها، لم يصح فيه

  موت البتة. و لما كانت الحياة في الأجسام بالعرض، قام بها الموت و الفناء.

فان حياة الجسم، الظاهرة من آثار حياة الروح، (هي) كنور الشمس الذي في الأرض من الشمس: فإذا مضت الشمس، تبعها نورها. و بقيت الأرض مظلمة.

كذلك الروح إذا رحل عن الجسم إلى عالمه الذي جاء منه، تبعته الحياة، المنتشرة منه في الجسم الحي، و بقي الجسم في صورة الجماد، في رأى العين. فيقال:

مات فلان. و تقول الحقيقة: رجع إلى أصله. ﴿منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى﴾.

كما رجع، أيضا، الروح إلى أصله حتى البعث و النشور، (حيث) يكون من الروح، (إذ ذاك) ، تجل للجسم بطريق العشق، فتلتئم أجزاؤه، و تتركب أعضاؤه بحياة لطيفة جدا، تحرك الأعضاء للتاليف، اكتسبته من التفات الروح. فإذا استوت البنية، و قامت النشاة الترابية، تجلى له الروح"بالرقيقة الاسرافيلية"، في"الصور المحيط". فتسرى الحياة في أعضائه، فيقوم شخصا سويا، كما كان أول مرة: ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾. ﴿و أشرقت الأرض بنور ربه﴾﴿كما بدأكم تعودون﴾ ﴿قل يحييها الذي أنشاها أول مرة﴾﴿فاما شقي و إما سعيد﴾.

(امتزاج الأمهات الأول)

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!