الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

(في سبب كون الحرارة و الرطوبة ليس لهما فلك)

منعنا، في أول هذا الفصل، أن يكون للحرارة و الرطوبة فلك.

و لم نذكر السبب. فلنذكر منه طرفا في هذا الباب، حتى نستوفيه في داخل الكتاب، إن شاء اللّٰه-تعالى-. و سأذكر في هذا الباب، بعد هذا التتميم:

ما يكون من الحروف حارا، رطبا، و ذلك، لأنه دار به فلك غير الفلك، الذي ذكرناه في أول هذا الباب.

فاعلم أن الحرارة و الرطوبة هي الحياة الطبيعية. فلو كان لهما فلك، كما لأخواتها في المزجة، لانقضت دورة ذلك الفلك و زال سلطانه، كما يظهر في الحياة العرضية. و كانت (الحياة الطبيعية) تنعدم أو تنتقل، و حقيقتها تقتضي بان لا تنعدم: فليس لها فلك. و لهذا أنبانا الباري- -تعالى-أن﴿الدار الآخرة هي الحيوان﴾، و أن﴿كل شيء يسبح بحمده﴾.

فصار فلك الحياة الأبدية، الحياة الأزلية تمدها، و ليس لها فلك فتنقضي دورته. فالحياة الأزلية، ذاتية للحى، لا يصح لها انقضاء. فالحياة الأبدية المعلولة بالحياة الأزلية، لا يصح لها انقضاء (أيضا) .

(الحياة الذاتية للأرواح)

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!