الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و قد تكون الحركة، من العارف، مستقيمة أبدا، و من العابد، منكوسة أبدا. و سيأتي الكلام عليها في داخل هذا الكتاب، و (سبب) انحصارها في ثلاث

  (حركات) ، منكوسة و أفقية و مستقيمة-إن شاء اللّٰه-. فهذه نكت غيبية، عجيبة.

ثم أرجع و أقول: إن التسعة (الأفلاك) هي سبعة. و ذلك أن عالم الشهادة هو، في نفسه، برزخ: فذلك (فلك) واحد. و له ظاهر: فذلك (فلكان) اثنان. و له باطن: فذلك ثلاثة (أفلاك) . ثم عالم الجبروت برزخ، في نفسه: فذلك واحد، و هو (الفلك) الرابع. ثم له ظاهر، و هو باطن عالم الشهادة. ثم له باطن و هو (الفلك) الخامس. ثم بعد ذلك عالم الملكوت، هو في نفسه برزخ، و هو (الفلك) السادس. ثم له ظاهر، و هو باطن عالم الجبروت، و له باطن و هو (الفلك) السابع. و ما ثم غير هذا.

و هذه صورة السبعية و التسعية.

فتأخذ الثلاثة (الخلقية) و تضربها في السبعة، فيكون الخارج واحدا و عشرين، فتخرج الثلاثة الانسانية، فتبقى ثمانية عشر: و هو مقام الملك، و هي الأفلاك التي منها يتلقى الإنسان الموارد.

و كذلك تفعل بالثلاثة الحقية: تضربها، أيضا في السبعة، فتكون، عند ذلك، الأفلاك التي منها يلقى الحق على عبده ما يشاء من الواردات. فان أخذناها من جانب الحق، قلنا: أفلاك الإلقاء. و إن أخذناها من جانب الإنسان، قلنا: أفلاك التلقي. و إن أخذناها منهما معا، جعلنا تسعة الحق للإلقاء، و الأخرى للتلقي، و باجتماعهما حدث الملك. و لهذا أوجد الحق تسعة أفلاك: السماوات السبع و الكرسي و العرش. و إن شئت قلت: فلك الكواكب و الفلك الأطلس، و هو الصحيح.

تتميم

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!