الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

(مراتب الحضرتين الإلهية و البشرية)

فقلنا: الحضرة الانسانية، كالحضرة الإلهية. لا! بل هي عينها. (و هي) على ثلاث مراتب: ملك و ملكوت و جبروت. و كل واحدة، من هذه المراتب، تنقسم إلى ثلاث. فهي تسعة، في العدد. فتأخذ ثلاثة الشهادة (-مرتبة الملك) ، فتضربها في الستة، المجموعة من الحضرة الإلهية و الانسانية، أو في"الستة الأيام المقدرة"، التي فيها أوجدت الثلاثة الحقية الثلاثة الخلقية، يخرج لك ثمانية عشر: و هي وجود الملك. - و كذلك تعمل في الحق بهذه المثابة.

   فالحق له تسعة أفلاك للإلقاء و الإنسان له تسعة أفلاك للتلقي.

فتمتد، من كل حقيقة من التسعة (الأفلاك) الحقية، رقائق إلى التسعة (الأفلاك) الخلقية. و تنعطف، من التسعة (الأفلاك) الخلقية، رقائق على التسعة (الأفلاك) الحقية. فحيثما اجتمعت، كان الملك ذلك الاجتماع.

و حدث، هنالك، أمر: فذلك الأمر الزائد، الذي حدث، هو الملك.

فان أراد (الملك) أن يميل، بكله، نحو التسعة الواحدة، جذبته التسعة الأخرى. فهو يتردد ما بينهما. جبريل ينزل من حضرة الحق على النبي -ع-. و (في الواقع) إن حقيقة الملك لا يصح فيها الميل، فإنه منشا الاعتدال بين"التسعتين". و الميل، انحراف: و لا انحراف عنده و لكنه يتردد بين الحركة المنكوسة، و (الحركة) المستقيمة. و (هذا التردد) هو عين"الرقيقة".

فان جاءه (أي جاء الملك الإنسان) و هو فاقد، فالحركة منكوسة: ذاتية و عرضية. و إن جاءه و هو واجد، فالحركة مستقيمة: عرضية لا ذاتية. و إن رجع عنه و هو فاقد، فالحركة مستقيمة: ذاتية و عرضية. و إن رجع عنه و هو واجد، فالحركة منكوسة: عرضية لا ذاتية.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!