عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
فالإنسان خفى فيه الأزل فجهل، لأن الأزل ليس ظاهرا (به) في ذاته. و إنما صح فيه الأزل لوجه ما، من وجوه وجوده. منها، أن الموجود يطلق عليه الوجود في أربع مراتب: وجود في الذهن، و وجود في العين، و وجود في اللفظ، و وجود في الرقم. و سيأتي ذكر هذا، في هذا الكتاب، إن شاء اللّٰه! فمن جهة وجوده (أي الإنسان) على صورته (على صورة الحق) التي وجد عليها في عينه، في العلم القديم الأزلى، المتعلق به في حال ثبوته، فهو موجود أزلا أيضا. كأنه (أي الإنسان، موجود) بعناية العلم (الأزلى) المتعلق به: كالتحيز للعرض، بسبب قيامه بالجوهر، فصار متحيزا بالتبعية. فلهذا خفى فيه (أي في الإنسان) الأزل. و لحقائقه أيضا، الأزلية، المجردة عن الصورة المعينة المعقولة، التي تقبل القدم و الحدوث، على حسب ما شرحنا ذلك في كتاب"إنشاء الدوائر و الجداول". فانظره هناك، تجده مستوفى. و سنذكر منه طرفا في هذا الكتاب، في بعض الأبواب، إذا مست الحاجة إليه. و ظهور ما ذكرناه، من سر الأزل في النون، هو في الصاد و الضاد أتم و أمكن، لوجود كمال الدائرة. و كذلك ترجع حقائق الألف و الزاى و اللام، التي للحق، إلى حقائق النون و الصاد و الضاد، التي للعبد. و يرجع الحق يتصف هنا بالأسرار، التي منعنا عن كشفها في الكتب. و لكن يظهرها العارف بين أهلها، في علمه و مشربه، أو مسلم في أكمل درجات التسليم. و هي (أي كشف هذه الأسرار) حرام على غير هذين الصنفين. فتحقق ما ذكرناه، و تبينه، يبد لك من العجائب التي يبهر العقول حسن جمالها. و بقي للملائكة باقى حروف المعجم. و هي ثمانية عشر حرفا. و هي: الباء و الجيم و الدال و الهاء و الواو و الحاء و الطاء و الياء و الكاف و الميم و الفاء و القاف و الراء و التاء و الثاء و الخاء و الذال و الظاء. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



