الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و إن كانت حروف الحضرة الإلهية عن سبعة أفلاك: و الانسانية عن ثمانية أفلاك فان هذا لا يقدح في المناسبة، لتباين الإله و المألوه.

ثم إنه، في نفس النون الرقمية، التي هي شطر الفلك، من العجائب ما لا يقدر على سماعها إلا من شد عليه مئزر التسليم، و تحقق بروح الموت الذي لا يتصور، ممن قام به، اعتراض و لا تطلع.

و كذلك في نفس نقطة النون، أول دلالة النون الروحانية، المعقولة فوق شكل النون السفلية، التي هي النصف من الدائرة.

و النقطة الموصولة بالنون المرقومة، الموضوعة أول الشكل، التي هي مركز الألف المعقولة، (هي) التي بها يتميز قطر الدائرة. و النقطة الأخيرة التي ينقطع بها شكل النون و ينتهى بها، هي رأس هذا الألف المعقولة، المتوهمة.

فنقدر قيامها من رقدتها، فترتكز (الألف) لك على النون، فيظهر من ذلك حرف اللام. و النون نصفها زاى، مع وجود الألف المذكورة.

فتكون النون، بهذا الاعتبار، تعطيك الأزل الإنساني، كما أعطاك الألف و الزاى و اللام في الحق. غير أنه (أي الأزل) في الحق

  ظاهر، لأنه بذاته أزلى، لا أول له، و لا مفتتح لوجوده في ذاته، بلا ريب و لا شك. و لبعض المحققين، كلام في الإنسان الأزلى. فنسب الإنسان إلى الأزل.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!