الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

 كما حصل للحضرة الإلهية، فاتفقا في العدد. غير أنها (أعنى الحروف التي اختصت بها الحضرة الانسانية هي) النون و الصاد و الضاد. ففارقت الحضرة الإلهية من جهة موادها. فان العبودية لا تشرك الربوية في الحقائق التي بها يكون إلها، كما أن بحقائقه، يكون العبد مألوها. و بما هو (أي العبد مخلوق) على الصورة، اختص بثلاثة (أحرف) كهو (أي كالرب) .

فلو وقع الاشتراك في الحقائق، لكان (الأمر إما) إلها واحدا أو عبدا واحدا، أعنى عينا واحدة. و هذا لا يصح. فلا بد أن تكون الحقائق متباينة، و لو نسبت إلى عين واحدة. و لهذا باينهم (الحق) بقدمه، كما باينوه بحدوثهم. و لم يقل باينهم بعلمه كما باينوه بعلمهم، فان ذلك العلم واحد: قديما في القديم، محدثا في المحدث.

(حضرتا الرب و العبد و حقائقهما)

و اجتمعت الحضرتان (حضرة الرب و حضرة العبد) في أن كل واحدة منهما، معقولة من ثلاثة حقائق: ذات و صفة و رابطة بين الصفة و الموصوف بها. غير أن العبد له ثلاثة أحوال: حالة مع نفسه لا غير، و هو الوقت الذي يكون فيه نائم القلب عن كل شيء، و حالة مع اللّٰه، و حالة مع العالم. و الباري-سبحانه-مباين لنا فيما ذكرناه، فان له حالين:

حال من أجله، و حال من أجل خلقه. و ليس فوقه موجود فيكون له-تعالى-

  وصف تعلق به. فهذا بحر لو خضنا فيه لجاءت أمور لا يطاق سماعها.

و قد ذكرنا المناسبة، التي بين النون و الصاد و الضاد، التي للإنسان، و بين الألف و الزاى و اللام، التي هي للحضرة الإلهية، في كتاب"المبادي و الغايات".

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!