عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و إنما جعلنا هذه الموجودات الأربعة لهذه الأربع مراتب من الحروف، على هذا التقسيم، لحقائق عسيرة المدرك، يحتاج ذكرها و بيانها إلى ديوان بنفسه. و لكن قد ذكرناه حتى نتممه في كتاب"المبادىء و الغايات فيما تحوى عليه حروف المعجم من العجائب و الآيات". و هو بين أيدينا، ما كمل و لا قيد منه، إلا أوراق متفرقة يسيرة. و لكن سأذكر منه في هذا الباب لمحة بارق، إن شاء اللّٰه! فحصلت (الحروف) الأربعة للجن الناري، لحقائق هم عليها. و هي التي أدتهم لقولهم، فيما أخبر الحق-تعالى-عنهم: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ . و فرغت حائقهم. و لم تبق لهم حقيقة خامسة يطلبون بها مرتبة زائدة. و إياك أن تعتقد أن ذلك جائز لهم، و هو أن يكون لهم العلو و ما يقابله، اللذان تتم بهما الجهات السنة: فان الحقيقة تأتي ذلك، على ما قررناه في كتاب"المبادىء و الغايات". بينا فيه لم اختصوا بالعين و الغين و السين و الشين، دون غيرهما من الحروف؟ و المناسبة التي بين هذه الحروف و بينهم، و أنهم موجودون عن الأفلاك التي عنها وجدت هذه الحروف. و حصل للحضرة الإلهية من هذه الحروف ثلاثة، لحقائق هي (أي الحضرة الإلهية) عليها أيضا. و هي الذات و الصفة و الرابطة بين الذات و الصفة، و هي القبول، أي بها كان القبول. لان الصفة لها تعلق بالموصوف بها، و بمتعلقها الحقيقي لها. كالعلم، يربط نفسه بالعالم و بالعلوم. و الإرادة، تربط نفسها بالمريد بها و بالمراد لها. و القدرة، تربط نفسها بالقادر بها و بالمقدور لها. و كذلك جميع الأوصاف و الأسماء، و إن كانت نسبا. و كانت الحروف، التي اختصت بها (الحضرة الإلهية) الألف و الزاى و اللام، تدل على معنى نفى الأولية، و هو الأزل. و بسائط هذه الحروف، واحدة في العدد، فما أعجب الحقائق لمن وقف عليها! فإنه (أي علم الحروف) يتنزه فيما يجهله الغير، و تضيق صدور الجهلاء به. و قد تكلمنا، أيضا، في المناسبة الجامعة بين هذه الحروف و بين الحضرة الإلهية، في الكتاب المذكور. و كذلك حصل للحضرة الانسانية، من هذه الحروف، ثلاثة أيضا، |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



