عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
ثم قال: "ردوه". فرددت. و بين يديه، من ساعتى، وجدت. و كأني ما زلت عن بساط شهوده، و ما برحت عن حضرة وجوده. فقال: "كيف يدخل على، في حضرتى، من لا يصلح لخدمتى؟ لو لم تكن عندك الحرمة التي توجب الخدمة، (ل) ما قبلتك الحضرة، و لرمت بك في أول نظرة. و ها أنت (ذا) فيها، و قد رأيت من برها بك و تحفيها، ما يزيدك احتراما، و عند تجليها احتشاما". ثم قال: "لم لم تسألني"حين أمرت بإخراجك، و ردك على معراجك؟ و أعرفك صاحب حجة و لسان. ما أسرع ما نسيت، أيها الإنسان! فقلت: "بهرني عظيم مشاهدة ذاتك، و سقط في يدي لقبضك يمين البيعة في تجلياتك. و بقيت أردد النظر: ما الذي طرا في الغيب من الخبر؟ فلو التفت في ذلك الوقت إلى، لعلمت أن منى أتى على. و لكن الحضرة تعطى أن لا يشهد سواها، و أن لا ينظر إلى محيا غير محياها". فقال: "صدقت، يا محمد! فاثبت في المقام الأوحد. و إياك و العدد، فان فيه هلاك الأبد"! ثم اتفقت مخاطبات و أخبار، أذكرها في باب"الحج"و مكة، مع جملة أسرار. وصل(الدخول في كعبة الحجر: البيت المتعالي عن الستر) فقال النجي الوفي: "يا أكرم ولى وصفى! ما ذكرت لي أمرا إلا انا به عالم، و هو بذاتى، مسطر، قائم"-قلت: "لقد شوقتني إلى التطلع إليك منك، حتى أخبر بك عنك". -فقال: "نعم! أيها الغريب الوارد، و الطالب القاصد. أدخل معى كعبة الحجر، فهو البيت المتعالي عن الحجاب و الستر. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



