الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و هو مدخل العارفين، و فيه راحة الطائفين". فدخلت معه في بيت الحجر في الحال، و ألقى يده على صدرى، و قال:

"أنا السابع في مرتبة الاحاطة بالكون، و باسرار وجود العين و الأين. أوجدنى الحق قطعة نور حوائى ساذجة، و جعلني للكليات ممازجة".

فبينا أنا متطلع لما يلقى لدى، أو ينزل على، و إذ بالمعلم القلمى الأعلى قد نزل بذاتى، من منازله العلى، راكبا على جواد قائم، على ثلاث قوائم. فنكس رأسه إلى ذاتى، فانتشرت الأنوار و الظلمات.

  و نفث في روعي جميع الكائنات. ففتق أرضى و سمائى. و أطلعنى على جميع أسمائى. فعرفت نفسى و غيرى. و ميزت بين شرى و خيرى. و فصلت بين خالقى و حقائقى. ثم انصرف عنى ذلك الملك و قال:

"تعلم! إنك حضرة الملك". فتهيأت للنزول و ورود الرسول.

فتجارت الأملاك إلى، و دارت الأفلاك على. و الكل، مقبلون. و على حضرتى، مقبلون. و ما رأيت ملكا نزل، و لا ملكا، عن الوقوف بين يدي، انتقل.

و لحظت في بعض جوانبى، فرأيت صورة الأزل. فعلمت أن النزول محال.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!