عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و ثبتوا له محاله. و ضعفوا منه محاله. و قولوا له: عليك بالاستعانة، إن أردت الوصول إلى ما منه خرجت، لا محالة. و استروا له مقام المجاورة. و عظموا له أجر التزاور و المزاورة و الموازرة. فسيحزن، عند الوصول، إلى ما منه سار. و سيفرح بما حصل في طريقه من الأسرار، و (ما إليه) صار. و لو لا ما طلب الرسول-ص-بالمعراج (ل) ما رحل، و لا صعد إلى السماء و لا نزل. و كان يأتيه شأن الملإ الأعلى و آيات ربه في موضعه، كم زويت له الأرض و هو في مضجعه. و لكنه سر إلهى: لينكره من شاء، لأنه لا يعطيه الإنشاء، و يؤمن به من شاء، لأنه جامع للأشياء". فعند ما أتيت على هذا العلم، الذي لا يبلغه العقل وحده، و لا يحصله، على الاستيفاء، الفهم، -قال: "لقد أسمعتنى سرا غريبا، و كشفت لي معنى عجيبا، ما سمعته من ولى قبلك، و لا رأيت أحدا تممت له هذه الحقائق مثلك. على أنها عندي معلومة، و هي بذاتى مرقومة. ستبدو لك عند رفع ستاراتى، و اطلاعك على إشاراتى. و لكن أخبرنى ما أشهدك عند ما أنزلك بحرمه، و أطلعك على حرمه"! مشاهد مشهد البيعة الإلهيةقلت: "اعلم-يا فصيحا لا يتكلم، و سائلا عما يعلم! - (أنى) لما وصلت إليه من الايمان، و نزلت عليه في حضرة الإحسان، - أنزلنى في حرمه، و أطلعنى على حرمه. و قال: إنما كثرت المناسك، رغبة في التماسك. فان لم تجدني هنا، وجدتنى هنا، و إن احتجبت عنك في"جمع"، تجليت لك في"منى"مع أنى قد أعلمتك، في غير ما موقف من مواقفك، و أشرت به إليك غير مرة في بعض لطائفك، -أنى و إن احتجبت فهو تجل لا يعرفه كل عارف، إلا من أحاط علما بما أحطت به من المعارف. "ألا تراني أتجلى لهم، في القيامة، في غير الصورة التي يعرفونها و العلامة. فينكرون ربوبيتى، و منها يتعوذون-و بها يتعوذون، و لكن لا يشعرون! و لكنهم يقولون لذلك المتجلى: "نعوذ بالله منك! و ها نحن (أولاء) لربنا منتظرون". فحينئذ، أخرج عليهم في الصورة التي لديهم، فيقرون لي بالربوبية، و على أنفسهم بالعبودية. فهم لعلامتهم عابدون، و للصورة، الى تقررت عندهم، مشاهدون. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



