عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
"و إنما طال الطريق، من أجل رؤية المخلوق. فلو صرف العبد وجهه إلى الذي يليه، من غير أن يحل فيه، لنظر إلى السالكين، إذا وصلوا، بعين "بئس-و اللّٰه! -ما فعلوا". فلو عرفوا، من مكانهم ما انتقلوا. لكن، حجبوا بشفعية الحقائق، عن وترية الحق الخالق، الذي خلق اللّٰه به الأرض و الطرائق. فنظروا مدارج الأسماء، و طلبوا معارج الإسراء. و تخيلوها أعظم منزلة تطلب، و أسنى حالة يقصد الحق-تعالى-فيها و يرغب. فسير بهم على براق الصدق و رفارفه، و حققهم، بما عاينوه، من آياته و لطائفه. "و ذلك، لما كانت النظرة شمالية. و كانت الفطرة، على النشاة الكمالية، تقابل بوجهها، في أصل الوضع، نقطة الدائرة. فشطر مهجتها، من الجانب الأيمن، منقبة، و من الجانب الغربي، سافرة فلو سفرت (النظرة) عن اليمين لنالت، من أول طرفتها، مقام التمكين، في مشاهدة التعيين. و يا عجبا لمن هو في أعلى عليين، و يتخيل أنه في أسفل سافلين أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجٰاهِلِينَ . فشمالها (-شمال النظرة) ، يمين مديرها، و وقوفها في موضعها، الذي وجدت فيه، (هو) غاية مسيرها! "فإذا ثبت، عند العاقل، ما أشرت إليه و صح، و علم أن إليه المرجع: فمن موقفه لم يبرح. لكن، يتخيل المسكين القرع و الفتح. و يقول: و هل في مقابلة الضيق و الحرج، إلا السعة و الشرح؟ ثم يتلو ذلك قرآنا على الخصماء: فَمَنْ يُرِدِ اَللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمٰاءِ . فكما أن الشرح لا يكون إلا بعد الضيق، كذلك المطلوب لا يحصل إلا بعد سلوك الطريق. و غفل المسكين عن تحصيل ما حصل له بالإلهام، مما لا يحصل إلا بالفكر و الدليل، عند أهل النهى و الأفهام. "و لقد صدق فيما قال. فإنه ناظر بعين الشمال. فسلموا له حاله. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



