الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

فقلت له: "يا أيها البشير، و هذا خير كثير. فعرفني باصطلاحك، و أوقفنى على كيفية حركات مفتاحك. فانى أريد مسامرتك، و أحب مصاهرتك.

فان عندك الكفؤ و النظير-و هو النازل بذاتك-و الأمير. و لو لا ما كانت لك حقيقة ظاهرة، لما تطلعت إليه وجوه ناضرة". -فاشار. فعلمت. و جلى لي حقيقة جماله. فهمت. فسقط في يدي. و غلبني، في الحين، على.

فعند ما أفقت من الغشية، و أرعدت فرائصى من الخشية، علم إن العلم به قد حصل. و ألقى عصا مسيره و نزل. فتلا حاله على ما جاءت به الأنباء،

  و نزلت به الملائكة الأمناء: إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْعُلَمٰاءُ فجعلها دليلا، و اتخذها إلى معرفة العلم الحاصل به سبيلا.

فقلت له: أطلعنى على بعض أسرارك، حتى أكون من جملة أحبارك". فقال: "انظر في تفاصيل نشأتي و ترتيب هيئتي، تجد ما سألتني عنه في مرقوما. فانى لا أكون مكلما و لا كليما. فليس علمى بسوائى. و ليست ذاتى مغايرة لأسمائي. فانا العلم و المعلوم، و العليم، و أنا الحكمة و المحكم و الحكيم".

ثم قال لي: "طف على أثرى، و انظر إلى بنور قمرى، حتى تأخذ من نشأتي، ما تسطره في كتابك، و تمليه على كتابك. و عرفني ما أشهدك الحق في طوافك من اللطائف، مما لا يشهده كل طائف. حتى أعرف همتك و معناك، فأذكرك، على ما علمت منك، هناك".

(تلويحات ببعض أسرار الوجود و اكتشاف الذاتية)

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!