الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  أن للعقل ثلاث مائة و ستين وجها، يقابل كل وجه، من جناب الحق العزيز، ثلاث مائة و ستين وجها، يمده كل وجه منها بعلم لا يعطيه الوجه الاخر. فإذا ضربت وجوه العقل في وجوه الأخذ، فالخارج من ذلك هي العلوم التي للعقل، المسطرة في اللوح المحفوظ، الذي هو النفس (الكلية) .

و هذا الذي ذكرناه، كشفا إلهيا، لا يحيله دليل عقلى، فيتلقى تسليما من قائله. أعنى (يتلقى) هذا (الكشف) كما تلقى من القائل الحكيم الثلاثة الاعتبارات، التي للعقل الأول، من غير دليل، لكن مصادرة. فهذا أولى من ذلك. فان الحكيم يدعى في ذلك النظر، فيدخل عليه بما قد ذكرناه في"عيون المسائل"في "مسألة الدرة البيضاء"الذي هو العقل الأول. و هذا الذي ذكرناه لا يلزم عليه دخل، فانا ما ادعيناه نظرا، و إنما ادعيناه تعريفا. فغاية المنكر أن يقول للقائل: تكذب! ليس غير ذلك. كما يقول له المؤمن به: صدقت! فهذا فرقان بيننا و بين القائلين بالاعتبارات الثلاثة. -و بالله التوفيق!

(مسألة وجها الممكن من عالم الخلق)

ما من ممكن، من عالم الخلق، إلا و له و جهان: وجه إلى سببه، و وجه إلى اللّٰه-تعالى-. فكل حجاب و ظلمة تطرآن عليه، فمن

  سببه، و كل نور و كشف، فمن جانب حقه. و كل ممكن من عالم الأمر، فلا يتصور في حقه حجاب، لأنه ليس له إلا وجه واحد: فهو النور المحض أَلاٰ لِلّٰهِ اَلدِّينُ اَلْخٰالِصُ .

(مسألة متعلق الأمر و متعلق القدرة)

دل الدليل العقلي على أن الإيجاد متعلق القدرة. و قال الحق عن نفسه: إن الوجود يقع عن الأمر الإلهي فقال: إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فلا بد أن ننظر في متعلق الأمر ما هو؟ و ما هو متعلق القدرة؟ حتى أجمع بين السمع و العقل.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!