الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

ارتباط العالم بالله (هو) ارتباط ممكن بواجب، و مصنوع بصانع. فليس للعالم، في الأزل، مرتبة وجودية، فإنها مرتبة الواجب بالذات. فهو"اللّٰه و لا شيء معه"، سواء (أ) كان العالم موجودا أو معدوما. فمن توهم، بين اللّٰه و العالم، بونا، يقدر تقدم وجود الممكن فيه و تأخره، فهو توهم باطل، لا حقيقة له. فلهذا نزعنا، في الدلالة على حدوث العالم، خلاف ما نزعت إليه الأشاعرة. و قد ذكرناه في هذا التعليق.

(مسألة تعلق العلم بالمعلوم)

لا يلزم من تعلق العلم بالمعلوم حصول المعلوم في نفس العالم، و لا مثاله. و إنما العلم يتعلق بالمعلومات، على ما هي المعلومات عليه في حيثيتها، وجودا و عدما. فقول القائل: إن بعض المعلومات له في الوجود أربع مراتب: ذهنى و عينى و لفظى و خطى، -فان أراد بالذهن"العلم"فغير مسلم، و إن أراد بالذهن"الخيال"فمسلم، لكن في كل معلوم يتخيل خاصة، و في كل عالم يتخيل. و لكن لا يصح هذا إلا في الذهن خاصة، لأنه يطابق العين في الصورة.

و (المعلوم) اللفظي و (المعلوم) الخطى ليسا كذلك. فان اللفظ و الخط موضوعان للدلالة و التفهم. فلا يتنزل (المعلوم اللفظي أو الخطى) من حيث الصورة (اللفظية أو الخطية) ، على الصورة (الحقيقية العينية) . فان"زيدا"اللفظي و الخطى إنما هو زاى و ياء و دال، رقما أو لفظا، ما له يمين و لا شمال و لا جهات، و لا عين و لا سمع. فلهذا قلنا:

لا يتنزل عليه من حيث الصورة، لكن من حيث الدلالة. و لذلك إذا وقعت فيه المشاركة، التي تبطل الدلالة، افتقرنا إلى النعت و البدل و عطف البيان. -و لا يدخل في (المعلوم) الذهني مشاركة أصلا. فافهم!

(مسألة وجوه المعارف التي للعقل الأول)

كنا حصرنا في"كتاب المعرفة الأولى"ما للعقل من وجوه المعارف في العالم، و لم ننبه من أين حصل لنا ذلك الحصر. فاعلم

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!