الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و لو قلنا بقولهم، لم نعدل، مثلا، من"الاستواء"الذي هو "الاستقرار"، إلى"الاستواء"الذي هو"الاستيلاء"، كما عدلوا.

  و لا سيما و"العرش"مذكور في نسبة هذا"الاستواء".

و يبطل معنى"الاستيلاء"مع ذكر"السرير"، و يستحيل صرفه إلى معنى آخر ينافي"الاستقرار".

فكنت أقول: إن التشبيه، مثلا، إما وقع"بالاستواء"- و"الاستواء"معنى-لا بالمستوى عليه، الذي هو الجسم. و"الاستواء" حقيقة، معقولة، معنوية، تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات. و لا حاجة لنا إلى التكلف في صرف"الاستواء"عن ظاهره: فهذا غلط بين، لا خفاء به.

و أما المجسمة، فلم يكن ينبغي لهم أن يتجاوزوا باللفظ الوارد إلى أحد محتملاته، مع إيمانهم و وقوفهم مع قوله-تعالى-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .

(مسألة الفحشاء و دخولها في القضاء الإلهي)

مسألة كما أنه-تعالى-"لم يأمر بالفحشاء"كذلك لا يريدها، لكن قضاها و قدرها. بيان كونه لا يريدها: لأن كونها "فاحشة"ليس عينها، بل هو حكم اللّٰه فيها. و حكم اللّٰه في الأشياء غير مخلوق. و ما لم يجر عليه الخلق لا يكون مرادا. فان ألزمناه في"الطاعة" التزمناه، و قلنا: الإرادة للطاعة ثبتت سمعا لا عقلا، فاثبتوها (أنتم) في"الفحشاء". و نحن قبلناها (أي إرادة اللّٰه للطاعة) إيمانا، كما قبلن

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!