الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

(مسألة معلوم العلم)

ثبت أن العلم لا يتغير، فالمعلوم أيضا لا يتغير. فان معلوم العلم إنما هو نسبة لأمرين معلومين محققين. فالجسم معلوم لا يتغير أبدا، و القيام معلوم لا يتغير، و نسبة القيام للجسم هي المعلومة، التي الحق بها التغير. و النسبة أيضا لا تتغير. و هذه النسبة الشخصية أيضا لا تكون لغير هذا الشخص: فلا تتغير. و ما ثم معلوم أصلا سوى هذه الأربعة، و هي الثلاثة الأمور المحققة: النسبة، و المنسوب، و المنسوب إليه، و النسبة الشخصية.

فان قيل: إنما ألحقنا التغير بالمنسوب إليه، لكونه رأيناه على حالة ما، ثم رأيناه على حالة أخرى. -قلنا: لما نظرت المنسوب إليه أمرا ما، لم تنظر إليه من حيث حقيقته، فحقيقته غير متغيرة، و لا من حيث ما هو منسوب إليه، فتلك حقيقة لا تتغير أبدا. و إنما نظرت إليه من حيث ما هو منسوب إليه حال ما (-حالة ما) فاذن، ليس المعلوم الآخر هو المنسوب إليه تلك الحالة التي قلنا إنها زالت، فإنها لا تفارق منسوبها. و إنما هذا منسوب آخر إليه (ب‍) نسبة أخرى. فاذن، فلا يتغير علم و لا معلوم. و إنما العلم له تعلقات بالمعلومات، أو تعلق بالمعلومات. (قل) كيف شئت.

(مسألة العلم التصورى)

ليس شيء من العلم التصورى مكتسبا بالنظر الفكرى. فالعلوم المكتسبة ليست إلا نسبة معلوم تصورى إلى معلوم تصورى.

و النسبة المطلقة، أيضا، من العلم التصورى. فإذا نسبت الاكتساب إلى العلم التصورى، فليس ذلك إلا من كونك تسمع لفظا قد اصطلحت عليه طائفة ما لمعنى ما، يعرفه كل أحد. لكن لا يعرف كل أحد أن ذلك اللفظ يدل عليه. فلذلك يسأل عن المعنى الذي أطلق عليه هذا اللفظ، أي معنى هو؟ فيعينه له المسئول بما يعرفه. فلو لم يكن عند السائل العلم بذلك المعنى، من حيث معنويته، و الدلالة التي توصل بها إلى معرفة مراد ذلك الشخص بذلك الاصطلاح لذلك المعنى، -(ل‍) ما قبله و ما عرف ما يقول. فلا بد أن تكون المعاني كلها مركوزة في النفس، ثم تنكشف مع الآنات، حالا بعد حال.

(مسألة وصف العلم بالاحاطة)

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!