الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

(مسألة المناسبة بين الواجب و الممكن)

أية مناسبة بين الحق، الواجب الوجود بذاته، و بين الممكن، و إن كان واجبا به عند من يقول بذلك، لاقتضاء الذات أو الاقتضاء العلم؟ و ماخذها (أي المناسبة الفكرية) ، إنما تقوم صحيحة من البراهين الوجودية. و لا بد بين الدليل و المدلول و البرهان و المبرهن عليه، من وجه به يكون التعلق، له نسبة إلى الدليل، و نسبة إلى المدلول عليه بذلك الدليل. و لو لا ذلك الوجه ما وصل دال إلى مدلول دليله أبدا. فلا يصح أن يجتمع الخلق و الحق في وجه أبدا من حيث الذات، لكن من حيث إن هذه الذات منعوتة بالالوهة.

فهذا حكم آخر تستقل العقول بادراكه.

(مسألة ب الذات و الألوهة)

و كل ما يستقل العقل بادراكه، عندنا، يمكن أن يتقدم العلم به على شهوده. و ذات الحق-تعالى-بائنة عن هذا الحكم، فان شهودها يتقدم على العلم بها. بل تشهد و لا تعلم. كما أن الألوهة تعلم و لا تشهد.

و الذات تقابلها. و كم من عاقل، ممن يدعى العقل الرصين من العلماء النظار، يقول: إنه حصل على معرفة الذات، من حيث النظر الفكرى. و هو غالط في ذلك. لأنه متردد بفكره، بين السلب و الإثبات. فالاثبات راجع إليه:

فإنه ما أثبت للحق (أي) الناظر، إلا ما هو الناظر عليه: من كونه عالما، قادرا، مريدا، إلى جميع الأسماء. و السلب راجع إلى العدم و النفي.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!