الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

أخرج العالم قبضتين. و أوجد لهم منزلتين. فقال: "هؤلاء للجنة، و لا أبالى! و هؤلاء للنار، و لا أبالى! "و لم يعترض معترض هناك.

إذ لا موجود، كان ثم، سواه. فالكل تحت تصريف أسمائه: فقبضة تحت أسماء بلائه، و قبضة تحت أسماء آلائه.

و لو أراد- سبحانه-أن يكون العالم سعيدا لكان. أو شقيا لما كان، من ذلك، في شأن. لكنه-سبحانه-لم يرد: فكان كما أراد.

  فمنهم الشقي و السعيد، هنا و في يوم المعاد. فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم. و قد قال-تعالى-في الصلاة: "هي خمس و هي خمسون" مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ -لتصرفى في ملكى و إنفاذ مشيئتى في ملكى.

و ذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار و البصائر. و لم تعثر عليها الأفكار و لا الضمائر. إلا بوهب إلهى، وجود رحمانى. لمن اعتنى اللّٰه به من عباده، و سبق له ذلك بحضرة إشهاده. فعلم، حين أعلم، أن الالوهة أعطت هذا التقسيم، و أنه من رقائق القديم.

فسبحان من لا فاعل سواه! و لا موجود لنفسه (من نفسه) إلا إياه! وَ اَللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَلِلّٰهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبٰالِغَةُ فَلَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ .

﴿الشهادة الثانية﴾

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!