عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و السماوات. لم تتعلق قدرته بشيء حتى أراده. كما أنه لم يرده حتى علمه. إذ يستحيل في العقل أن يريد ما لا يعلم، أو يفعل المختار، المتمكن من ترك ذلك الفعل، ما لا يريد. كما يستحيل أن توجد نسب هذه الحقائق في غير حى. كما يستحيل أن تقوم الصفات بغير ذات موصوفة بها. فما في الوجود طاعة و لا عصيان، و لا ربح و خسران، و لا عبد و لا حر، و لا برد و لا حر، و لا حياة و لا موت، و لا حصول و لا فوت، و لا نهار و لا ليل، و لا اعتدال و لا ميل، و لا بر و لا بحر، و لا شفع و لا وتر، و لا جوهر و لا عرض، و لا صحة و لا مرض، و لا فرح و لا ترح، و لا روح و لا شبح، و لا ظلام و لا ضياء، و لا أرض و لا سماء، و لا تركيب و لا تحليل، و لا كثير و لا قليل، و لا غداة و لا أصيل، و لا بياض و لا سواد، و لا رقاد و لا سهاد، و لا ظاهر و لا باطن، و لا متحرك و لا ساكن، و لا يابس و لا رطب، و لا قشر و لا لب، و لا شيء من هذه النسب المتضادات منها و المختلفات و المتماثلات، إلا و هو مراد للحق-تعالى- و كيف لا يكون مرادا له و هو أوجده؟ فكيف يوجد المختار ما لا يريد؟ لا راد لأمره، و لا معقب لحكمه. يؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء. -و يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ . ما شاء كان، و ما لم يشأ أن يكون لم يكن. لو اجتمع الخلائق، كلهم، على أن يريدوا شيئا لم يرد اللّٰه-تعالى- أن يريدوه، ما أرادوه، أو يفعلوا شيئا لم يرد اللّٰه-تعالى-إيجاده، و أرادوه عند ما أراد منهم ان يريدوه، ما فعلوه و لا استطاعوا على ذلك، و لا أقدرهم عليه. فالكفر و الايمان، و الطاعة و العصيان: من مشيئته و حكمته و إرادته. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



