الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و جميع ما ذكرناه يسمى الأحوال و المقامات. فالمقام منها، كل صفة يجب الرسوخ فيها، و لا يصح التنقل عنها، كالتوبة. و الحال منها كل صفة تكون فيها في وقت دون وقت، كالسكر و المحو و الغيبة و الرضا، أو يكون وجودها مشروطا بشرط. فتنعدم لعدم شرطها، كالصبر مع البلاء، و الشكر مع النعماء.

و هذه الأمور على قسمين: قسم، كماله في ظاهر الإنسان و باطنه، كالورع و التوبة، و قسم كماله في باطن الإنسان، ثم إن تبعه الظاهر فلا بأس، كالزهد و التوكل. و ليس ثم، في طريق اللّٰه-تعالى-مقام يكون في الظاهر دون الباطن.

ثم إن هذه المقامات منها ما يتصف به الإنسان في الدنيا و الآخرة:

كالمشاهدة و الجلال و الجمال و الأنس و الهيبة و البسط. و منها ما يتصف به العبد إلى حين موته، إلى القيامة، إلى أول قدم يضعه في الجنة، و يزول عنه:

كالخوف و القبض و الحزن و الرجاء. و منها، ما يتصف به العبد إلى حين موته: كالزهد و التوبة و الورع و المجاهدة و الرياضة و التخلي و التحلي، على طريق القربة. و منها، ما يزول لزوال شرطه، و يرجع لرجوع شرطه:

كالصبر و الشكر و الورع.

   فهذا (-فها أنا ذا) - وفقنا اللّٰه و إياك-قد بينت لك الطريق، مرتب المنازل، ظاهر المعاني و الحقائق، على غاية الإيجاز و البيان، و الاستيفاء العام. فان سلكت وصلت. و اللّٰه-سبحانه! -يرشدنا و إياك.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!