الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

قَدْ كُنّٰا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا بَلْ كُنّٰا ظٰالِمِينَ .

فكل علم إذا بسطته العبارة، حسن و فهم معناه، أو قارب و عذب عند السامع الفهم، فهو علم العقل النظري لأنه تحت إدراكه، و مما يستقل به لو نظر. إلا علم الأسرار، فإنه إذا أخذته العبارة سمج و اعتاص على الأفهام

  دركه و خشن، و ربما مجته العقول الضعيفة المتعصبة، التي لم تتوفر لتصريف حقيقتها التي جعل اللّٰه فيها من النظر و البحث. و لهذا صاحب العلم كثيرا ما يوصله إلى الأفهام بضرب الأمثلة و المخاطبات الشعرية.

و أما علوم الأحوال فهي متوسطة بين علم الأسرار و علم العقول. و أكثر ما يؤمن بعلم الأحوال أهل التجارب. و هو (أي علم الأحوال) إلى علم الأسرار أقرب منه إلى العلم النظري، العقلي. لكن يقرب من صنف العلم العقلي الضروري.

بل هو هو. لكن لما كانت العقول لا تتوصل إليه إلا باخبار من علمه أو شاهده، من نبى أو ولى، لذلك تميز عن (العلم العقلي) الضروري. لكن (علم الأحوال) هو ضرورى عند من شاهده.

ثم لتعلم (يا أخى!) أنه إذا حسن عندك (علم الأسرار) و قبلته و آمنت به: فأبشر! فإنك على كشف منه ضرورة، و أنت لا تدري. لا سبيل إلا هذا. إذ لا يثلج الصدر إلا بما يقطع بصحته. و ليس للعقل هنا مدخل، لأنه ليس من دركه. إلا إن أتى بذلك معصوم، (ف‍) حينئذ يثلج صدر العاقل. و أما غير المعصوم فلا يلتذ بكلامه إلا صاحب ذوق.

(طريقة أهل الحق في سيرها إلى الحق)

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!