وصايا الشيخ الأكبر
وهو الباب 560 الذي ختم به الشيخ محي الدين موسوعة الفتوحات المكية بمجموعة وصايا جامعة
وهو يمثل السفرين السادس والثلاثين والسابع والثلاثين وفق مخطوطة قونية
(وصية)
![]() |
![]() |
(وصية)
(وصية)
لا تساور صاحبك بشيء ومعكما ثالث دونه فإن ذلك يوحشه بلا شك ومقصود الحق من عباده تألف القلوب والمحبة والتودد وإن الله قد جعل الألفة من منة الله على نبيه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فقال لَوْ أَنْفَقْتَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ وكذلك لا تتكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث فإنه لا فرق بينه وبين المساررة والتزم الصدق في حديثك أبدا وفي أفعالك تكن أصدق الناس رأيا وإذا سمعت صياح الديكة فسل الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعت نهيق الحمار فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإن الحمار لا ينهق إلا إذا رأى شيطانا والديك لا يصيح إلا إذا رأى ملكا وقد روينا أن لله ديكا في السماء إذا صاح وسمعته الديوك في الأرض صاحت لصياحه
كن في كل حال ذاتية حميدة مع الله يرضاها الله منك وعلى عمل صالح ولا سيما إذا كثر الفساد في العامة فما تدري لعل الله يرسل عليهم عذابا يعم الصالح والطالح فتكون ممن يحشر على عمل خير كما قبضت عليه يقول الله واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً واعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ولا تشمت عاطسا لم يحمد الله ولكن ذكره أن يحمد الله ثم شمته وإياك إذا غلبك لتثاوب إن تصوت فيه واكظمه ما استطعت وإياك أن تمدح أحدا في وجهه فتخجله وإذا مدحك أحد في وجهك فأحث التراب في وجهه برفق وصورة حثو التراب أن تأخذ كفا من تراب وترمي به بين يديه وتقول له ما عسى أن يكون من خلق من تراب ومن
أنا وما قدري توبخ بذلك نفسك وتعرف المادح بقدرك وقدره هكذا فلتحث التراب في وجوه المداحين وقد كان شيخنا عبد الحليم الغماد بمدينة سلا إذا رأى شخصا راكبا ذا إشارة يعظمه الناس وينظرون إليه يقول له ولهم تراب راكب على تراب ثم ينصرف وينشد
حتى متى وإلى متى تتوانى *** أ تظن ذلك كله نسيانا
وكان الغالب عليه التوله وإذا كان لك ولد صغير وجاءت فحمة العشاء فأمسكه عن التصرف فإن الشياطين تنتشر حينئذ فلا تأمن عليه أن يصيبه لمم فإن الشارع أمر بذلك وإذا صنع لك خادمك طعاما وأتاك به فأجلسه معك فإن أبي وتأدب فأذقه منه ولا بد ولو لقمة وإياك أن تأكل وعين تنظر إليك من غير أن يأكل معك وإذا سمعت أحدا يوم الجمعة يتكلم والإمام يخطب فلا تقل له أنصت فإن قلت له ذلك فأنت ممن لغا في جمعته ولا تعبث بشيء لا بالحصى ولا بغيره والإمام يخطب فإنه لغو وإذا كنت صائما وأفطرت فأفطر على تمر إن وجدت فإن لم تجد فعلى حسوات من ماء وليكن ذلك وترا وعجل بالفطر ثم صل بعد ذلك إلا إن حضر الطعام فإن حضر الطعام فابدأ به قبل الصلاة إن كنت آكلا ولا بد وإذا حدثك إنسان وتراه يلتفت فحديثه إياك أمانة أودعك إياها فلا تخنه فيه بالإفشاء وراقب قلبك في الناس فمهما خطر لك تغير في أحد من المؤمنين في قلبك فازله وظن خيرا وأقم له عذرا فيما تغيرت له وإن حالت بينك وبين الماشي معك شجرة أو جدار ثم تلاقيتما فسلم عليه حتى يعلم أنك على الود الذي فارفته عليه
![]() |
![]() |





