فتتعلق بها الهمة ، فإن الماضي والحال قد حصلا ، والمستقبل آت فلا بد منه ، فتعلق الهمة به أولى ، فإنه إذا ورد عن همة متعلّقة به كان لها لا عليها ، لحسن الظن بالآتي ، وهذه فائدة من حافظ عليها حاز كل نعيم .
[ سورة الأعلى (87) : الآيات 18 إلى 19 ]
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (18) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (19)
قوله تعالى {ويتجنبها} أي ويتجنب الذكرى ويبعد عنها. {الأشقى} أي الشقي في علم اللّه. وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة. {الذي يصلى النار الكبرى} أي العظمى، وهي السفلى من أطباق النار؛ قاله الفراء. وعن الحسن : الكبرى نار جهنم، والصغرى نار الدنيا؛ وقاله يحيى بن سلام. {ثم لا يموت فيها ولا يحيى} أي لا يموت فيستريح من العذاب، ولا يحيا حياة تنفعه؛ كما قال الشاعر : ألا ما لنفس لا تموت فينقضي ** عناها ولا تحيا حياة لها طعم وقد مضى في [النساء] وغيرها حديث أبي سعيد الخدري، وأن الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم - وهي النار الصغرى على قول الفراء - احترقوا فيها وماتوا؛ إلى أن يشفع فيهم. خرجه مسلم. وقيل : أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم، هذا الوعيد للأشقى، وإن كان ثم شقي لا يبلغ هذه المرتبة.