الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و أسرارا تراءت مبهمات مسترة بأرواح المعاني

فو اللّٰه! ما أنشدت من هذه القطعة بيتا، إلا و كأني أسمعه ميتا.

و سبب ذلك، حكمة أبغى رضاها، و حاجة في نفس يعقوب قضاها. و ما أحس بى، من ذاك الجمع المكرم، إلا أبو عبد اللّٰه بن المرابط، كليمهم المبرز المقدم،

 و لكن بعض إحساس، و الغالب عليه في أمرى الالتباس. أما الشيخ المسن، المرحوم جراح، فكنت قد تكاشفت معه على نية، في حضرة علية. -و لم أزل، بعد مفارقتي حضرة الولى-أبقاه اللّٰه-له ذاكرا، لأحواله شاكرا، و بمناقبه ناطقا، و لآدابه عاشقا و ربما سطرت من ذلك في الكتب ما سارت به الركبان، و شهر في بعض البلدان. و قد وقف الولى عليه، و رأى بعض ما لديه. فقد ثبت له الود منى، قبل سبب يقتضيه، و (قبل) غرض-عاجل أو آجل-يثبته في النفس و يمضيه.

ثم كان الاجتماع بالولى-تولاه اللّٰه! -بعد ذلك باعوام، في محله الأسنى. و كانت الإقامة معه تسعة أشهر، دون أيام. في العيش الأرغد الأهنى عيش روح و شبح. و قد جاد كل واحد منا بذاته على صفيه و سمح. ولى رفيق و له رفيق. و كلاهما صديق و صديق. فرفيقه شيخ، عاقل، محصل، ضابط.

يعرف بابى عبد اللّٰه المرابط. ذو نفس أبية، و أخلاق رضية، و أعمال زكية، و خلال مرضية. يقطع الليل تسبيحا و قرآنا، "و يذكر اللّٰه على أكثر أحيانه" سرا و إعلانا. بطل في ميدان المعاملات. فهم لما يرد به صاحب المنازل و المنازلات. منصف في حاله. مفرق بين حقه و محاله.

   و أما رفيقى فضياء خالص، و نور صرف. حبشى. اسمه عبد اللّٰه.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!