عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و إن كان (رقم الحرف) اثنان، الذي هو الباء بالجزمين، و الكاف و الراء بالجزم الصغير، -جعلت الباء منك حالك، و قابلت بها عالم الغيب و الشهادة. فوقفت على أسرارها من كونها غيبا و شهادة لا غير. و هي الذات و الصفات في الإلهيات، و العلة و المعلول في الطبيعيات لا في العقليات، و الشرط و المشروط في العقليات و الشرعيات لا في الطبيعيات لكن في الإلهيات. و إن كان (رقم الحرف) ثلاثة، الذي هو الجيم بالجزمين، و اللام و السين المهملة عند قوم، و الشين المعجمة عند قوم، بالجزم الصغير، جعلت الجيم منك عالمك، و قابلت به عالم الملك من كونه ملكا، و عالم الجبروت من كونه جبروتا، و عالم الملكوت من كونه ملكوتا. و (جعلت) بما في الجيم من العدد الصغير يبرز منك، و (جعلت) بما فيه و في اللام و السين أو الشين من العدد الكبير تبرز وجوه من المطلوب. ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثاله﴾﴿و اللّٰه يضاعف لمن يشاء﴾ على حسب الاستعداد، و أقل درجاته الذي يشمل العامة العشر المذكور، و التضعيف موقوف على الاستعداد، و فيه يتفاضل رجال الأعمال. و كل عالم في طريقه، على ذلك-و ليس غرضنا في هذا الكتاب ما يعطى اللّٰه الحروف من الحقائق، إذا تحققت بحقائقها. و إنما غرضنا أن نسوق ما يعطى اللّٰه لمنشئها لفظا أو خطا، إذا تحقق بحقائق هذه الحروف، و كوشف على أسرارها. فاعلموا ذلك! و إن كان (رقم الحرف) أربعة، الذي هو الدال بالجزمين، و الميم و التاء بالصغير، -جعلت الدال منك قواعدك، و قابلت بها الذات و الصفات و الأفعال و الروابط. و (جعلت) بما في الدال من العدد با (لجزم) الصغير يبرز من أسرار قبولك، و (جعلت) بما فيه و في الميم و التاء من العدد (بالجزم الكبير) تبرز وجوه من المطلوب المقابل. -و الكمال فيها و الأكمل بحسب الاستعداد. و إن كان (رقم الحرف) خمسة، الذي هو الهاء بالجزمين، و النون و الثاء بالصغير، -جعلت الهاء منك مملكتك، في مواطن الحروب و مقارعة الأبطال، و قابلت بها الأرواح الخمسة: الحيواني و الخيالى و الفكرى و العقلي و القدسي. و (جعلت) بما في الهاء من (العدد بالجزم) الصغير يبرز من أسرار قبولك، و (جعلت) بما فيه و في النون و الثاء من (العدد بالجزم) الكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل. و الكامل و الأكمل، أثر حاصل عن الاستعداد. و إن كان (رقم الحرف) ستة، الذي هو الواو بالجزمين و الصاد و السين على الخلاف، و الخاء بالصغير. -جعلت الواو منك جهاتك المعلومة، و قابلت بها نفيها عن الحق بوجه و إثباتها بوجه، و هو عالم الصورة، و (جعلت) بما في الواو، من أسرار القبول، (و هو) بارز بالصغير، و (جعلت) بما فيه و في الصاد، أو السين و الخاء بالكبير، تبرز وجوه المطلوب المقابل. - و في هذا التجلي يعلم المكاشف أسرار الاستواء و﴿ما يكون من نجوى ثلاثة﴾ ﴿و هو معكم أينما كنتم﴾﴿و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله﴾. و كل آية أو خبر تثبت له-جل و علا-الجهة و التحديد و المقدار. -و الكمال و الأكمل فيه على قدر الاستعداد و التأهب. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



