الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

هذا قريضى منبئ بعجائب ضاقت مسالكها على الفصحاء

فاشكر معى عبد العزيز إلهنا و لنشكرن أيضا إلى العذراء

شرعا فان اللّٰه قال اشكر لنا و لوالديك و أنت عين قضائي

و بعد حمد اللّٰه بحمد الحمد لا بسواه، و الصلاة التامة على من أسرى به إلى مستواه، -فاعلم أيها العاقل الأديب، الولى الحبيب، أن الحكيم إذ

 نأت به الدار عن قسيمه، و حالت صروف الدهر بينه و بين حميمه، لا بد أن يعرفه بكل ما اكتسبه في غيبته، و ما حصله من الأمتعة الحكمية في عيبته. (و هذا) ليسر وليه بما أسداه إليه البر الرحيم من لطائفه، و منحه من عوارفه، و أودعه من حكمه، و أسمعه من كلمه. فكان وليه ما غاب عنه بما عرف منه.

و إن كان الولى-أبقاه اللّٰه! -قد أصاب صفاء وده بعض كدر لعرض، و ظهر منه انقباض عند الوداع لإتمام غرض، -فقد غمض وليه عن ذلك جفن الانتقاد، و جعله من الولى-أبقاه اللّٰه-من كريم الاعتقاد.

إذ لا يهتم منك إلا من يسأل عنك. فليهنا الولى-أبقاه اللّٰه-فان القلب سليم، و الود-كما يعلم-بين الجوانح مقيم. و قد علم الولى-أبقاه اللّٰه- أن الود فيه كان إلّيّا، لا عرضيا و لا نفسيا. و ثبت عنده هذا قديما عنى، من غير علة، و لا فاقة إليه و لا قلة، و لا طلب لمثوبة، و لا حذر من عقوبة.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!