عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
فغطسوا إلى الأبد لا يخرجون. يرحم اللّٰه العبادانى، شيخ سهل بن عبد اللّٰه التستري، حيث قال لسهل: "إلى الأبد"، حين قال له سهل: "أ يسجد القلب"؟ فقال الشيخ: "إلى الأبد". -بل ص، حين قيل له-ص- في دخول العمرة في الحج: "أ لعامنا هذا أم لأبد"؟ فقال-ص- "بل لأبد الأبد". -فهي روحانية باقية في دار الخلد، يجدها أهل الجنان في كل سنة مقدرة، فيقولون: "ما هذا"؟ فيجابون: "العمرة في الحج روح و نعيم، و وارد نزيه شريف، تشرق به أسارير الوجوه، و تزيد به حسنا و جمالا. فإذا غطست-وفقك اللّٰه! -في بحر القرآن، فاطلب و ابحث على صدفتى هاتين الياقوتين: الألف و اللام. و صدفتهما هي الكلمة أو الآية التي تحملهما. فان كانت كلمة فعلية، (ف) على طبقاتها نسبتهما من ذلك المقام. و إن كانت كلمة اسمائية، (ف) على طبقاتها نسبتهما من ذلك المقام. و إن كانت كلمة ذاتية، نسبتهما من ذلك. كما أشار-عليه السلام-و إن لم تكن (الألف اللام) في الحرف: "أعوذ برضاك من سخطك". "برضاك": ميل الألف، -"من سخطك": ميل اللام، - (الصدفة هنا) كلمة أسمائية. "و بمعافاتك": ميل الألف، -"من عقوبتك": ميل اللام، -(الصدفة) كلمة فعلية. "و بك": ميل الألف، -"منك": ميل اللام، -(الصدفة) كلمة ذاتية. -فانظر: ما أعجب سر النبوة و ما أعلاه، و ما أدنى مرماه و ما أقصاه! فمن تكلم على حرفى لام ألف، من غير أن ينظر في الحضرة التي هو فيها، فليس بكامل. هيهات! لا يستوي أبدا لام ألف"لا خوف عليهم" و لام ألف"و لا هم يحزنون". كما لا يستوي لام ألف"لا"التي للنفي، و لام ألف"إلا"التي للإيجاب. كما لا يستوي لام ألف النفي، و لام ألف النفي و التبرئة، و لام ألف النهى: فترفع (الكلمة) بالنفي، و تنصب بالتبرئة، و تجزم بالنهي. -و (كما لا يستوي) لام ألف لام التعريف، و الالف التي من أصل الكلمة، مثل قوله: "الأعراف"و"الأدبار"و"الأبصار" و"الأقلام". -كما لا يستوي لام ألف لام التوكيد، و الألف الأصلية، مثل قوله-تعالى"لأوضعوا"و"لأنتم". |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.


