الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

فإذا تقيد (المطلق) بعد ما تعين وجوده، و ظهر لعينه عينه، فإنه:

للحق حق و للإنسان إنسان عند الوجود و للقرآن قرآن

و للعيان عيان في الشهود كما عند المناجاة للآذان آذان

فانظر إلينا بعين الجمع تحظ بنا في الفرق فالزمه فالقرآن فرقان

فلا بد (للمخلوق) من صفة تقوم به، و يكون بها يقابل مثلها أو ضدها من الحضرة الإلهية. و إنما قلت: الضد، و لم نقتصر على المثل الذي هو الحق الصدق، -رغبة في إصلاح قلب الصوفي و الحاصل في أول درجات التحقيق. فمشربهما هذا. و لا يعرفان ما فوقه و لا ما نومئ إليه حتى يأخذ اللّٰه بأيديهما، و يشهدهما ما أشهدناه. و سأذكر

 طرفا من ذلك، في الفصل الثالث من هذا الباب. فاطلب عليه هناك-إن شاء اللّٰه تعالى-.

فاغطس في بحر القرآن العزيز، إن كنت واسع النفس و إلا، فاقتصر على مطالعة كتب المفسرين لظاهرة: و لا تغطس فتهلك. فان بحر القرآن عميق. و لو لا (أن) الغاطس ما يقصد منه (هي) المواضع القريبة من الساحل (ل‍) ما خرج لكم أبدا. فالأنبياء و الورثة الحفظة هم الذين يقصدون هذه المواضع، رحمة بالعالم. و أما الواقفون، الذين وصلوا و مسكوا و لم يردوا، و لا انتفع بهم أحد و لا انتفعوا بأحد-، فقصدوا، بل قصد بهم ثبج البحر.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!