عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و كذلك، ثم، موجود خامس، هو أصل لهذه الأركان. و في هذا خلاف، بين أصحاب علم الطبائع، عن النظر. ذكره الحكيم في"الأسطقسات" و لم يأت فيه بشيء يقف الناظر عنده. و لم نعرف هذا من حيث قراءتي علم الطبائع على أهله. و إنما دخل به على صاحب لي، و هو في يده-و كان يشتغل بتحصيل علم الطب، فسألني أن أمشيه له-من جهة علمنا بهذه الأشياء: من جهة الكشف، لا من جهة القراءة و النظر. فقرأه علينا. فوقفت منه على هذا الخلاف، الذي أشرت إليه. فمن هناك علمته. و لو لا ذلك (ل) ما عرفت: هل خالفنا فيه أحد أم لا؟ فإنه ما عندنا فيه إلا الشيء الحق، الذي هو عليه. و ما عندنا خلاف. (الاستعداد لقبول الواردات)فان الحق-تعالى-الذي نأخذ العلوم عنه، بخلو القلب عن الفكر، و الاستعداد لقبول الواردات، -هو الذي يعطينا الأمر على أصله، من غير إجمال و لا حيرة. فنعرف الحقائق على ما هي عليه، سواء (أ) كانت الحقائق المفردات، أو الحقائق الحادثة بحدوث التأليف، أو الحقائق الإلهية. و لا نمترى في شيء منها. فمن هناك هو علمنا. و الحق-سبحانه- معلمنا. ورثا نبويا، محفوظا، معصوما من الخلل و الإجمال و الظاهر. قال-تعالى-: ﴿و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له﴾فان الشعر محل الإجمال و الرموز و الألغاز و التورية. أي: ما رمزنا له شيئا، و لا لغزناه، و لا خاطبناه بشيء و نحن نريد شيئا آخر، و لا أجملنا له الخطاب. ﴿إن هو إلا ذكر﴾. لما شاهده حين جذبناه، و غيبناه عنه، و أحضرناه بنا عندنا، فكنا"سمعه و بصره". ثم رددناه إليكم"لتهتدوا به في ظلمات" الجهل و الكون. فكنا لسانه الذي يخاطبكم به". ثم أنزلنا عليه مذكرا يذكره بما شاهده، فهو"ذكر"له لذلك-"و قرآن"أي: جمع أشياء كان شاهدها عندنا-"مبين"-ظاهر له، لعلمه بأصل ما شاهده و عاينه، في ذلك التقريب الأنزه الأقدس، الذي ناله منه-ص -. و لنا منه، من الحظ، على قدر صفاء المحل و التهيؤ و التقوى. (افتقار الطبائع إلى اللّٰه في وجود أعيانها و في تأليفها) |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



