عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
ثم تحول لي في صورة البصر، فتحولت له في صورة من عمى عن النظر. و ذلك بعد انقضاء شوط، و تخيل نقض شرط. فطلبت الصورة تبايع الصورة. فقالت لها مثل المقالة المذكورة. ثم تحول لي في صورة العلم الأعم، فتحولت له في صورة الجهل الأتم. فطلبت الصورة تبايع الصورة. فقالت لها المقالة المشهورة. ثم تحول لي في صورة سماع النداء، فتحولت له في صورة الصمم عن الدعاء. فطلبت الصورة تبايع الصورة، فاسدل الحق بينهما ستوره. ثم تحول لي في صورة الخطاب، فتحولت له في صورة الخرس عن الجواب فطلبت الصورة تبايع الصورة، فأرسل الحق، بينهما، رقوم اللوح و سطوره. ثم تحول لي في صورة الإرادة، فتحولت له في صورة قصور الحقيقة و العادة. فطلبت الصورة تبايع الصورة، فأفاض الحق بينهما ضياءه و نوره. ثم تحول لي في صورة القدرة و الطاقة، فتحولت له في صورة العجز و الفاقة. فطلبت الصورة تبايع الصورة، فأبدى الحق للعبد تقصيره. فقلت، لما رأيت ذلك الاعراض، و ما حصل لي تمام الآمال و الأغراض: "لم أبيت على، و لم تف بعهدي"؟ -فقال: "أنت أبيت على على نفسك، يا عبدى! لو قبلت الحجر في كل شوط-أيها الطائف! -لقبلت يمينى هنا، في هذه الصور اللطائف. فان بيتى، هناك، بمنزلة الذات. و أشواط الطواف، بمنزلة السبع الصفات، صفات الكمال لا صفات الجلال، لأنها صفات الاتصال بك و الانفصال. فسبعة أشواط لسبع صفات. و بيت قائم يدل على ذات. غير أنى أنزلته في فرشى، و قلت للعامة: هذا عندكم بمنزلة عرشى. و خليفتي في الأرض، هو المستوي عليه و المحتوى. فانظر إلى الملك معك طائفا، و إلى جانبك واقفا". فنظرت إليه. فعاد إلى عرشه، و تاه على بسمو نعشه. فتبسمت جذلا، و قلت مرتجلا: |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



