الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  أن الحق-تعالى-له إطلاق الوجود من غير تقييد، و هو الخير المحض الذي لا شر فيه. فيقابله إطلاق العدم الذي هو الشر المحض، الذي لا خير فيه. فهذا هو معنى قولهم: "إن العدم هو الشر المحض".

(مسألة إطلاق الجواز على اللّٰه)

لا يقال، من جهة الحقيقة: إن اللّٰه جائز أن يوجد أمرا ما، و جائز أن لا يوجده، فان فعله للأشياء ليس بممكن، بالنظر إليه، و لا بإيجاب موجب. و لكن يقال: ذلك الأمر جائز أن يوجد، و جائز أن لا يوجد فيفتقر (ذلك الأمر) إلى مرجح و هو اللّٰه-تعالى-. و قد تقصينا الشريعة فما رأينا فيها ما يناقض ما قلناه. فالذي نقول في الحق-تعالى: - إنه يجب له كذا و يستحيل عليه كذا. و لا نقول: يجوز عليه كذا.

فهذه"عقيدة أهل الاختصاص"من أهل اللّٰه. و أما"عقيدة خلاصة الخاصة"في اللّٰه-تعالى-فامر فوق هذا، جعلناه مبددا في هذا الكتاب، لكون أكثر العقول، المحجوبة بافكارها، تقصر عن إدراكه، لعدم تجريدها.

و قد انتهت"مقدمة الكتاب". و هي عليه كالعلاوة، فمن

  شاء كتبها فيه، و من شاء تركها. و اللّٰه يقول الحق، و هو يهدى السبيل.

انتهى الجزء الثالث، و الحمد لله!

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!