عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
المعلومات منحصرة، من حيث ما تدرك به، في حس ظاهر و باطن-و هو الإدراك الباطن-و بديهة، و ما تركب من ذلك: عقلا إن كان معنى، و خيالا إن كان صورة. فالخيال لا يركب إلا في الصور خاصة. فالعقل يعقل ما يركب الخيال، و ليس في قوة الخيال أن يصور بعض ما يركبه العقل. و للاقتدار الإلهي سر خارج عن هذا كله، يقف (العقل) عنده. (مسألة الحسن و القبح)الحسن و القبح، ذاتى للحسن و القبيح. لكن منه ما يدرك حسنه و قبحه، بالنظر إلى كمال أو نقص أو غرض أو ملاءمة طبع أو منافرته أو وضع. و منه ما لا يدرك قبحه و لا حسنه إلا من جانب الحق الذي هو الشرع. فنقول: هذا قبيح و هذا حسن. و هذا من الشرع، خبر لا حكم. -فلهذا نقول: بشرط الزمان و الحال و الشخص. و إنما شرطنا هذا، من أجل من يقول في القتل: ابتداء، أو قودا، أو حدا، و في إيلاج الذكر في الفرج: سفاحا أو نكاحا، فمن حيث هو إيلاج (هو أمر) واحد. (و نحن) لسنا نقول كذلك. فان الزمان مختلف، و لوازم النكاح غير موجودة في السفاح، و زمان تحليل الشيء ليس (هو) زمان تحريمه، أن لو كان عين المحرم واحدا. فالحركة من زيد في زمان ما، ليست هي الحركة منه في الزمن الآخر، و لا الحركة التي هي من عمرو هي، (عين) الحركة التي من زيد. فالقبيح لا يكون حسنا أبدا. لان تلك الحركة، الموصوفة بالحسن أو القبح، لا تعود أبدا. فقد علم الحق ما كان حسنا و ما كان قبيحا، و نحن لا نعلم. ثم إنه لا يلزم من الشيء إذا كان قبيحا أن يكون أثره قبيحا، (إذ) قد يكون أثره حسنا. و الحسن أيضا كذلك، قد يكون أثره قبيحا: كحسن الصدق، و في مواضع يكون أثره قبيحا، و كقبح الكذب، و في مواضع يكون أثره حسنا. فتحقق ما نبهناك عليه تجد الحق. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



