الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

و المقول عليه: "كان اللّٰه و لا شيء معه"إنما هو"الألوهة" لا"الذات". و كل حكم يثبت، في باب العلم الإلهي، للذات إنما هو للألوهية، و هي (أعنى الألوهية) نسب و إضافات و سلوب: فالكثرة في النسب (التي هي من أحكام الألوهية) ، لا في العين (التي هي الذات) . و هنا زلت أقدام من شرك، بين من يقبل التشبيه (و هي الألوهية) و بين من لا يقبله (و هي الذات) ، عند كلامهم في"الصفات". و اعتمدوا في ذلك على "الأمور الجامعة"، التي هي الدليل و الحقيقة و العلة و الشرط. و حكموا بها غائبا و شاهدا. فاما شاهدا فقد نسلم، و أما غائبا فغير مسلم.

(مسألة بحر العلماء)

بحر العماء (أي عالم المثال المطلق) برزخ بين الحق و الخلق. في هذا البحر، اتصف الممكن بعالم، و قادر، و جميع الأسماء الإلهية التي بأيدينا و (في هذا البحر أيضا) اتصف الحق بالتعجب، و التبشبش، و الضحك، و الفرح، و المعية، و أكثر النعوت الكونية. فرد ماله، و خذ مالك! فله النزول، و لنا المعراج.

(مسألة الوصول إليه به و بك)

من أردت الوصول إليه، لم تصل إليه إلا به و بك: بك، من حيث طلبك، و به، لأنه موضع قصدك. فالألوهية تطلب ذلك، و الذات لا تطلبه.

(مسألة المتوجه على الإيجاد)

المتوجه على إيجاد ما سوى اللّٰه-تعالى-هو الألوهة، باحكامها و نسبها و إضافاتها، و هي التي استدعت الآثار. فان قاهرا بلا مقهور، و قادرا بلا مقدور-صلاحية و وجودا و قوة و فعلا-محال.

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!